للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(١٤) الأرض: قد يراد بها الأرض المعروفة (١)، وقد يراد بها مصدر أرض يأرض باب فرح بمعنى أكل من قبل الأرضة وهي حشرات تقرض الخشب، وقد أضيف الدابة إلى المصدر فكأنه قيل دابّة الأكل، ووزن الأرض فعل بفتح فسكون.. والمعنى الأول أولى لأن مصدر الفعل على باب فرح يأتي على فعل بفتحتين ولا يأتي على فعل بفتح فسكون إلاّ أن يكون من الباب الأول أو الخامس بمعنى كثر العشب في المكان.

(منسأة)، اسم آلة على وزن مفعلة من الثلاثيّ نسأ بمعنى طرد وزجر، وهو بمعنى العصا لأنها آلة الزجر.

[البلاغة]

التشبيه: في قوله تعالى «يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ».

حيث شبه القصاع الكبار بالحياض العظام في سعتها وصخامتها، وهذا من تشبيه المحسوس بالمحسوس، فالمشبه والمشبه به كلاهما محسوس.

[الفوائد]

- هل الجن يعلمون الغيب؟ ذكر التاريخ أن الجن، في عهد سليمان صلّى الله عليه وسلّم، كانت تخبر الإنس بأنها تعلم الغيب، فدعا سليمان (ص) ربه قائلا: اللهم عمّ على الجن موتي، حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. وكانت الجن تقول للإنس بأنهم يعلمون ما في غد، ودخل سليمان (ص) المحراب كعادته، وقام يصلي متكئا على عصاه، فمات قائما، وكان للمحراب كوى، فكان الجن يعملون تلك الأعمال الشاقة التي كلفهم بها سليمان (ص)، وينظرون إليه من الكوى، ويحسبون أنه حي، ولا ينكرون طول احتباسه عن الخروج إلى الناس، لعادته في ذلك، وطول صلاته. فمكثوا بعد موته زمنا


(١) انظر الآية (٢٢) من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>