للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث: (أما علمتي يا عائشة! أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكفأ بأسوأ عمله)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر -قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار - عن أبي عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قلت: يا رسول الله! إني لأعلم أشد آية في القرآن، قال: أية آية يا عائشة؟! قالت قول الله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء:١٢٣]، قال: أما علمتي يا عائشة أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكفأ بأسوأ عمله، ومن حوسب عُذب، قالت: أليس الله يقول: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:٨]؟ قال: ذاكم العرض يا عائشة! من نوقش الحساب عُذب).

قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار قال: حدثنا ابن أبي مليكة].

ثم أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قلت: يا رسول الله! إني لأعلم أشد أية في القرآن؟ قال: أية آية يا عائشة؟ قالت: قول الله تعالى {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء:١٢٣]) أي: أن هذه شديدة، وأن الإنسان إذا عمل سوءاً فإنه يؤاخذ به ويعاقب عليه.

قوله: (فقال: أما علمتي يا عائشة! أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكفأ بأسوأ عمله) أي: أن ذلك يكون كفاءً وكفارة عن أسوء عمله، والمراد: أن النكبات والأسقام والمصائب والأمراض يكفر الله تعالى بها السيئات.

قوله: (إنما ذلكم العرض) يعني: العرض على الله عز وجل، وأما العذاب فإنما يكون عند المناقشة، فإذا نوقش الإنسان على كل شيء ولم يتجاوز له عن شيء فإنه يستحق العذاب ولابد إلا أن يعفو الله عز وجل عنه ويصفح، فحينئذٍ يسلم من العذاب بفضل الله عز وجل ومغفرته.

وآخر هذا الحديث قوله: (إنما ذلك العرض، ومن نوقش الحساب عذب) متفق عليه.

ولا أدري ما وجه إدخال حديث عائشة هذا في باب عيادة المريض.

<<  <  ج:
ص:  >  >>