للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث بريدة في النهي عن اتخاذ الخاتم من الحديد]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في خاتم الحديد.

حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المعنى أن زيد بن حباب أخبرهم عن عبد الله بن مسلم السلمي المروزي أبي طيبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه: (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه خاتم من شبه، فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالاً).

ولم يقل محمد: عبد الله بن مسلم، ولم يقل الحسن: السلمي المروزي].

يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في خاتم الحديد].

أي: في حكم اتخاذه، وقد أورد أبو داود الأحاديث في ذلك، وقد ثبت بعضها في عدم لبس الحديد، وأن ذلك لا يجوز، وكونه من حلية أهل النار، فلا يجوز لبسه.

أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه: [(أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟)].

والشبه قيل: إنه نحاس، وهو يشبه الحديد، إلا أن لونه يختلف عن لون الحديد فهو أصفر، وتتخذ منه الأصنام، ولذلك قال: [(ما لي أجد منك ريح الأصنام)] وكأن هذا فيه إشارة إلى عدم اتخاذ مثل ذلك؛ لأن الأصنام تتخذ من هذا.

قوله: (ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟)].

يعني: لما أنكر عليه النحاس وأنكر عليه الحديد قال: [(من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من فضة ولا تتمه مثقالاً)] يعني: لا تجعله كبيراً أو تتوسع فيه أو تبالغ فيه، وإنما يكون على قدر الحاجة بدون توسع، ففيه بيان أن الفضة يتختم بها، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في ذلك، وسبق أن مر جملة منها، وأن خاتم النبي صلى الله عليه وسلم كان من فضة، وأنه توفي وهو في يده، ثم صار في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان، وفي أثناء خلافته سقط من يده في بئر أريس.

فاتخاذ الخاتم من الفضة ثبتت فيه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الحديد فإنه قد جاء ما يدل على النهي عنه، ومنه هذا الحديث وأحاديث أخرى.

وبعض أهل العلم قال: إنه يجوز اتخاذ الخاتم من الحديد، ويستدلون على ذلك بقصة الواهبة نفسها والرجل الذي قال: (زوجنيها يا رسول الله، فطلب منه أن يبحث عن مهر فلم يجد شيئاً، فقال له: التمس ولو خاتماً من حديد) قالوا: فهذا يدل على أن اتخاذ الخاتم من الحديد سائغ، والحديث لا يدل على الاتخاذ؛ لأنه فرق بين أن يتملك وبين أن يلبس، والمقصود من ذلك هو التملك، ولا يلزم أن يكون تملك ذلك للبسه، وعلى هذا فالقول بعدم جواز اتخاذ الخاتم من الحديد هو الأظهر.

وهذا الحديث ضعف الألباني إسناده وقال: لصدره شاهد، يعني: ما يتعلق بالحديد والشبه، أما الكلام الذي في الآخر أنه لا يتمه مثقالاً؛ فقد ورد ما يدل على أنه لا بأس من التوسع في الفضة؛ لأنه جاء: (وأما الفضة فالعبوا بها) يعني: أنه يجوز أن يتوسع فيها، فهذا المقدار الذي جاء فيه أنه لا يتمه مثقالاً يحمل إذا صح على الإشارة إلى القناعة وإلى عدم المبالغة.

فالشيخ الألباني ضعفه في المشكاة وقال: ولصدره شاهد.

وأما في سنن أبي داود فقال: ضعيف.

قوله: [ولم يقل محمد: عبد الله بن مسلم، ولم يقل الحسن: السلمي المروزي].

هذه إشارة إلى ما أتى عن طريق شيخيه فـ محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، لم يقل: عبد الله بن مسلم، يعني: لم يذكر اسم أبيه وإنما ذكر نسبته، وقال: عبد الله السَلمي المروزي، أو السُلمي المروزي.

وأما الشيخ الثاني الحسن بن علي فقال: عبد الله بن مسلم، يعني: ذكر اسم أبيه ولم يذكر النسبة، فهذا هو الفرق بين رواية شيخي أبي داود.

<<  <  ج:
ص:  >  >>