للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[أقوال كبار أئمة السلف في وجوب السكوت عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم]

قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته.

وهذا مذكور في كتاب سير أعلام النبلاء.

وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: علماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.

وقال الحافظ ابن عساكر: واعلم -يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته- أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول بأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على من اختار الله منهم خلق ذميم، وقد عد أهل العلم الطعن للصحابة زندقة مفضوحة، وقرروا أنه لا يبسط لسانه فيهم إلا من ساءت طويته في النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والإسلام والمسلمين.

وهذا مذكور في كتاب الإمامة لـ أبي نعيم الأصفهاني.

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله حيث سئل عن القتال الذي حصل بين الصحابة: تلك دماء طهر الله يدي منها، أفلا أطهر منها لساني؟! مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها.

وهذا مذكور في مناقب الشافعي للرازي.

وسئل الحسن البصري عما حصل بين الصحابة فقال: قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا.

من الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.

وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ قال: ما أقول فيهم إلا الحسنى.

من مناقب الإمام أحمد لـ ابن الجوزي.

وقال أبو عبد الله بن بطة رحمه الله أثناء عرضه لعقيدة أهل السنة والجماعة ومن بعدهم: نكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا الناس بالفضل، وقد غفر الله لهم، وأمرك بالاستغفار لهم، والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه، وهو يعلم ما سيكون منهم، وأنهم سيقتتلون، وإنما فضلوا على سائر الخلق لأن الخطأ العمد قد وضع عنهم، وكل ما شجر بينهم مغفور لهم.

من الإبانة.

وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كلهم اجتهدوا فيما فعلوه، وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر لحرمة الصحبة، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، ولأن الله غفر لهم وأخبرنا بالرضا عنهم.

من الجامع لأحكام القرآن.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة: ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون.

من العقيدة الواسطية.

ونقل الحافظ ابن حجر عن أبي المظفر السمعاني رحمه الله أنه قال: التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان صاحبه، بل هو بدعة وضلاله.

من فتح الباري.

انتهى.

وهذه فوائد عظيمة تتعلق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضها يتعلق بأهل العلم، وهذا هو اللائق في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والواجب أن تكون الألسنة والقلوب سليمة ونظيفة في حقهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فتكون القلوب سليمة خالية من الحقد والغيظ والبغض، والألسنة سليمة خالية من السب والذم والثلب والعيب، وإذا كانت الغيبة محرمة في حق سائر المسلمين، فإن الاغتياب لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أشد حرمة فهم خير هذه الأمة والواسطة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين نقلوا الكتاب والسنة إلى الناس؛ والغيبة لهم وقيعة في خير الناس، وفيمن ساق الله للناس الخير على أيديهم، وهو الوحي الذي تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أدوه إلى من بعدهم، فمن حسن حظ المرء أن يكون قلبه ولسانه نظيفين نزيهين سليمين في حق الصحابة، ومن علامة السوء وسوء الحظ للإنسان أن يحرك لسانه فيما لا ينبغي في حقهم، وأن يقع في قلبه شيء مما لا ينبغي في حقهم جميعاً رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

وقد نقلت في آخر كتابي الانتصار للصحابة الأخيار نقولاً عديدة في هذا الأمر، ومن أعظمها وأشدها وأوضحها ما قاله أبو زرعة الرازي رحمة الله عليه: إذا رأيتم من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الكتاب حق، والرسول حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يريدون أن يجرحوا شهودنا فيبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى، وهم زنادقة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>