للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[نقل كلام صاحب عون المعبود في شرح حديث وضع النبي أصبعيه على عينه وأذنه]

ذكر صاحب عون المعبود في شرح هذا الحديث كلاماً نفيساً فقال: قال الإمام الخطابي في معالم السنن: وضعه أصبعيه على أذنه وعينه عند قراءته: ((سَمِيعًا بَصِيرًا)) معناه: إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه، لا إثبات العين والأذن، لأنهما جارحتان والله سبحانه موصوف بصفاته منفياً عنه ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم، ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:١١].

انتهى.

ورد عليه بعض العلماء فقال: قوله: لا إثبات العين والأذن إلى آخره، ليس من كلام أهل التحقيق، وأهل التحقيق يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، ولا يبتدعون لله وصفاً لم يرد به كتاب ولا سنة، وقد قال تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:٣٩]، وقال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر:١٤]).

فقد ورد إثبات العين لله عز وجل، وأما الأذن فلم يرد فيها إثبات ولا نفي، فلا يجوز التكلم فيها لا إثباتاً ولا نفياً؛ لأن هذا شيء غير معلوم ولم يأت به نص، ومعلوم أن صفات الله عز وجل وما يضاف إليه هو من علم الغيب ولا يتكلم في الغيب إلا عن طريق الوحي، ولم يأت وحي بذكر الأذن، فلا يجوز إثباتها ولا نفيها؛ لأن الله تعالى أعلم بذاته وصفاته، فلا يضاف إليه شيء ما ورد، ولا ينفى عنه شيء لا يعلم عنه هل هو متصف به أو غير متصف به؛ لأن الله تعالى بيَّن من صفاته ما بين وسكت عما سكت عنه.

وقوله: ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض؛ كلام مبتدع مخترع لم يقله أحد من السلف لا نفياً ولا إثباتاً، بل يصفون الله بما وصف به نفسه ويسكتون عما سكت عنه، ولا يكيفون ولا يمثلون ولا يشبهون الله بخلقه، فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله تشبيهاً، وإثبات صفة السمع والبصر لله حق كما قرره الشيخ.

انتهى كلامه.

قلت: ما قاله هو الحق، وما قاله الخطابي ليس من كلام أهل التحقيق، وعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وإعلام الموقعين، واجتماع الجيوش، والكافية الشافية، والصواعق المرسلة، وتهذيب السنن كلها لـ ابن القيم رحمه الله، وكتاب العلو للذهبي، وغير ذلك من كتب المتقدمين والمتأخرين.

<<  <  ج:
ص:  >  >>