للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[من أحكام كلمة السيد ونحوها]

لفظة (سيدي) مخففة معناها معروف, ولكن السيد بالكسر اسم للذئب، فالذي يقول سِيدي ويقصد سَيدي، هي في الحقيقة بهذا اللفظ اسم للذئب، وهو يقولها يقصد بها السؤدد.

أما لفظة المولى فقد جاء فيها بعض الأحاديث، وجاء إطلاقها على المخلوق {يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى} [الدخان:٤١]، وإطلاقها على الحقيقة إنما هو على الله {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال:٤٠] ومن الأدب ترك ذلك حتى كلمة (سيدي) هذه، فلا يستعملها المرء ولا يحرص عليها، وإن كان يجوز أن يقول ذلك في بعض الأحيان، لكن كونه يلتزمها أو يحافظ عليها فهذا شيء غير معروف عند سلف هذه الأمة.

وفي بعض البلاد تستخدم كلمة (السيد) لصاحب العمل، وهناك من يستعملونها لكل أحد، والآن كلمة السيد صارت ممتهنة مبذولة، فالاستمارات التي تعبأ مكتوب فيها السيد وبعدها فراغ، فالكل سيد بالمجان! والشاعر يقول: لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال إن السؤدد لا يحصل إلا بالمشقة، وليس الكل يصنع المشقة، إذاً: ليس الكل يصلح أن يكون سيداً.

ومن مباحث كلمة سيد: ما قاله النووي رحمه الله: ولم يأت تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر.

لكن هذا كلام غير مستقيم، فقد ورد في حديث صحيح مر بنا في سنن أبي داود ما يدل على ذلك والتواتر ليس بلازم في الصحة.

أما جاء في سورة يوسف: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف:٤٢] فهذا كما هو معلوم حكاية عمن كان قبلنا، ثم أيضاً فيه مخاطبة، وقوله: (ربك) يعني بها سيده، ومعلوم أن هذا من باب الأدب في الخطاب، وإلا فإنه عندما يضاف فيقال: رب الدار، رب البيت، وكما جاء عن عبد المطلب: (أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه) فكلمة الرب تعتبر من الألفاظ التي تستعمل كما ينبغي.

<<  <  ج:
ص:  >  >>