للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث: (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: من خلق الله)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجهمية.

حدثنا هارون بن معروف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله)].

يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في الجهمية] أي: في بيان فساد مذهبهم، وما ورد من النصوص في الرد عليهم، والجهمية منتسبون إلى الجهم بن صفوان، وعندهم بدع مختلفة، وهم ينفون عن الله الأسماء والصفات، ومذهب الجهمية كان موجوداً قبل الجهم، فإن الذي أسسه هو الجعد بن درهم، وكان ذلك في عصر التابعين، وقد سبق أن ذكرت أن الحافظ ابن حجر نقل عن الحسن البصري أنه قال: (لو كان ما يقوله الجعد حقاً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم) يعني ما جاء عنه من البدع التي أحدثها وتبعه على ذلك غيره، وقد جاء الجهم بن صفوان وأظهر هذا المذهب ونشره، فنسب إليه الجهمية، فهؤلاء هم الجهمية الذين عقد أبو داود رحمه الله هذا الباب في كتاب السنة من كتابه السنن لبيان الرد عليهم.

وقد أورد في ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد شيئاً من ذلك فليقل: آمنت بالله)].

وجاء في بعض الروايات: (فلينته) أي: ليقف عند هذا الحد ولا يتجاوز، والمعنى: فليصل إلى أن الله تعالى هو الخالق وكل من سواه مخلوق، ولا يتجاوز ذلك إلى مثل هذا السؤال الباطل الذي يقذفه الشيطان على بعض الناس، وفي بعض الروايات أنه قال: (فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، ففي الحديث: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)، وهو يوسوس للإنسان، ويشوش عليه، ويأتيه بالوساوس التي تمر على خاطره، فإذا جاءت على خاطره فعليه أن يدفعها وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وليقل: آمنت بالله، ولا يسترسل مع الشيطان ووساوسه وما يلقيه عليه، فإن ذلك يؤدي به إلى الضرر، فليعرض عن هذه الوساوس ويشتغل بغيرها مما هو حق، فيشتغل بقراءة القرآن أو بذكر الله عز وجل، أو ما إلى ذلك من الأشياء التي هي من الحسنات ومن الأعمال الصالحة.

وهذه الخواطر والوساوس لا تؤثر على الإنسان إذا هجمت عليه هجوماً؛ لكن عليه أن يعرض عنها، والإنسان عندما تنقدح في ذهنه هذه الأمور ويستثقلها ويستعظمها فهذه علامة خير فيه.

<<  <  ج:
ص:  >  >>