للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث عائشة في قتل المرأة القرظية مع رجال قومها]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لم يقتل من نسائهم -تعني بني قريظة- إلا امرأة، إنها لعندي تحدث تضحك ظهراً وبطناً ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقتل رجالهم بالسيوف إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا.

قلت: وما شأنك؟ قالت: حدث أحدثته.

قالت: فانطلق بها فضربت عنقها، فما أنسى عجباً منها أنها تضحك ظهراً وبطناً وقد علمت أنها تقتل!].

أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنه لما كان قتل بني قريظة لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة.

قالت عائشة: [إنها لعندي تحدث تضحك ظهراً وبطناً].

قولها: [ظهراً وبطناً] معناه أنها في غاية الارتياح والسرور، ولعله كناية عن شدة ارتياحها وطمأنينتها وعدم حصول الألم والضجر منها، ولعل قولها: [ظهراً] معناه أنها من شدة الضحك قد تسقط على ظهرها كما يقال عن الشخص الذي استغرق في الضحك: إنه قد يذهب على قفاه من شدة ضحكه.

قولها: [إذ هتف هاتف] أي: نادى مناد باسمها [أين فلانة؟ قالت: أنا.

قلت: وما شأنك؟ قالت: حدث أحدثته] قيل: إن الحدث الذي أحدثته أنها كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم.

فخرجت فقتلت، وكفى الله المسلمين لسانها، وذلك لأنها كانت تسب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

قولها: [فما أنسى عجباً منها أنها تضحك ظهراً وبطناً وقد علمت أنها تقتل!].

معناه أنها في غاية الارتياح والطمأنينة مع كون القتل موجوداً في رجالها، أما علمها بأنها ستقتل فقد تكون فهمت ذلك من كونها أتت بشيء يؤدي بها إلى الهلاك ويكون سبباً في هلاكها، وهو الحدث الذي أحدثته، وهو كونها كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم.

وقولها: [إنها لعندي تحدث تضحك] معناه أنها تتكلم وتضحك مع حديثها.

<<  <  ج:
ص:  >  >>