للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم.

حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا سفيان بن حبيب ح وحدثنا يزيد بن قبيس من أهل جبلة حدثنا الوليد جميعاً عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته وقال يزيد: الصماء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه) قال أبو داود: وهذا الحديث منسوخ].

أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب النهي عن أن يخص يوم السبت بصوم].

يعني: فيها إشارة إلى أن النهي الذي ورد إنما هو للتخصيص، ومع ذلك يقول أبو داود: إنه منسوخ، وعلى القول بأنه منسوخ يمكن أن يصام حتى مع الإفراد، وصيام يوم السبت جاء فيه هذا الحديث.

قوله: [الصماء].

هي أخت عبد الله بن بسر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم).

يعني: كون الإنسان يصوم فرضاً، سواء فرضه على نفسه كما في النذر، أو فرضه الله عليه كما لو كان عليه قضاء.

قوله: [(وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة)].

اللحاء: هو القشرة التي تكون على العود، والتي تكون هي من أسباب بقاء العود، وإذا ذهبت القشرة كان ذلك سبباً في ذهابه؛ ولهذا يقول الشاعر: ويبقى العود ما بقي اللحاء.

قوله: [(إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه)].

يعني: وليفطر ولا يكون صائماً، وقد اختلف في صيام يوم السبت، فمن العلماء من منع ذلك لهذا الحديث الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من رأى أن النهي إنما هو لإفراده، وليس لصيام غيره معه، بل إن صيام غيره معه جاء ما يدل عليه، ومن ذلك الحديث الذي مر: (لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله بيوم وبعده بيوم) واليوم الذي بعده هو السبت، فأذن بصيام يوم الجمعة ومعه اليوم الذي بعده، واليوم الذي بعده هو السبت، وكذلك حديث جويرية الذي سيأتي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة قال: أصمت أمس؟ -أي: الخميس- قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) معناه: أن النهي إنما هو عن إفراده، وأما إذا صيم ومعه غيره، فإن ذلك لا بأس به.

وقال بعض أهل العلم: إن هذا منسوخ، وإنه يجوز إفراده، وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري ورجح أنه يصام ولو كان مفرداً، وحكى قول أبي داود أنه منسوخ، وقال: ناسخه الحديث الذي ورد: (أنه ما مات حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد، وقال: إنهما عيد لأهل الكتاب، وإننا نريد أن نخالفهم).

وذكر أموراً عديدة ذكرها في مخالفة أهل الكتاب وهذا منها، وهو يرجح أنه منسوخ كما قال أبو داود، ويرى أن هذا فيه مخالفة لأهل الكتاب؛ لأن ذلك اليوم هو من أعيادهم، فيكون شَرَع مخالفتهم، لكن كونه جاء هذا النهي فإن المناسب أن يكون النهي عن إفراده بالصوم، يعني: كونه يفرد بالصوم، أما إذا صيم ومعه غيره فإن ذلك لا بأس به، والحافظ ابن حجر ذكر أنه ألف في ذلك كتاباً سماه: القول الثبت في صيام يوم السبت.

وذكر فيه الأمور التي حصلت فيها المخالفة، وهو يقرر ويثبت أن النهي عن صوم يوم السبت منسوخ، وأنه يجوز إفراده بالصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه ما يدل على ذلك مخالفةً لأهل الكتاب، فذكر ذلك في الجزء العاشر صفحة ثلاثين واثنين وستين.

<<  <  ج:
ص:  >  >>