للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث: (خطبنا عمر فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو صالح أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس قال: (خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي أقصه منه، قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده أقصه؛ وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقص من نفسه)].

أورد أبو داود رحمه الله حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه خطب فقال: [(إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم)].

أي: جلودكم.

قوله: [(ولا ليأخذوا أموالكم)] أي: إنما بعثتهم ليقوموا بالواجب فيكم من إقامة أمر الله والعدل فيكم.

قوله: [(فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي أقصه منه)].

أي: فمن فعل به شيء من ذلك بأن أخذ منه مال أو ضرب بغير حق، فليرفعه إلي أقصه من العامل الذي فعل به ذلك.

قوله: [(فقال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصه منه؟)].

يعني: لو أن أميراً من الأمراء أو والياً من الولاة على منطقة معينة أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال عمر رضي الله عنه: [(إي والذي نفسي بيده أقصه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه)] وهذا الحديث في إسناده أبو فراس النهدي وهو مقبول، ولكنه مثل الحديث الذي مر فيما يتعلق بالعامل الذي شج رجلاً وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاهم من المال حتى رضوا في مقابل شجته، فهذا وإن كان في إسناده ضعف إلا أنه صحيح من حيث المعنى، وفيه تحقيق العدل ومنع العمال من أن يقدموا على شيء لا يجوز لهم الإقدام عليه، أما إذا عاقبوا أحداً بعقوبة يستحقها فإن هذا حق لا يؤاخذون عليه.

<<  <  ج:
ص:  >  >>