للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

شرح حديث (يا معاذ لا تكن فتاناً فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب حدثنا عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه أتى معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو يصلي بقوم صلاة المغرب -في هذا الخبر- قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ! لا تكن فتاناً؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر)].

أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وقال فيه: [في هذا الخبر] أي: خبر قصة معاذ وصلاته مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ذهابه إلى قومه والصلاة بهم.

وهنا قال: [(صلاة المغرب)] وفي الأول قال: [(صلاة العشاء)]، فيحتمل أن تكونا قصتين، فمرة صلى المغرب ومرة صلى العشاء، أو أنها قصة واحدة، ولكن الصواب فيها العشاء وليس المغرب.

قوله: [(يا معاذ! لا تكن فتاناً)].

أي: لا تكن فتاناً بأن تطول وتشق على الناس فيترتب على ذلك حصول مثل هذا الذي حصل من ذلك الذي صلى وراءك.

قوله: [(فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر)].

الكبير يعني به الشيخ الكبير الذي يشق عليه طول القيام، والضعيف هو ضعيف الجسد، سواءٌ أكان الضعف لأصل الخلقة، بأن يكون فيه ضعف في خلقته، أم كان بسبب مرض، وجاء في بعض الروايات (الضعيف والسقيم) فيكون الضعيف المراد به الضعف في أصل الخلقة، والسقيم يراد به من أصابه مرض، وضعفه يكون بسبب المرض، والمسافر المقصود به أنه يكون مشغولاً في سفره، أو مرتبطاً بموعد في سفره، فيشق عليه الصلاة مع هذا التطويل الذي يحصل.

والإسناد تُكلم فيه من جهة أن عبد الرحمن بن جابر قيل: إنه لم يدرك حزم بن أبي كعب.

ولكن ما جاء في قوله: [(لا تكن فتاناً)] وكذلك ما جاء في شأن الكبير والضعيف وذي الحاجة كل ذلك جاء في أحاديث أخرى، وأما ذكر المسافر فإنه جاء في هذا الحديث الذي فيه ضعف، ولهذا قال الألباني: إنه منكر بذكر المسافر.

كما أن ذكر صلاة المغرب -أيضاً- فيه نكارة، لكن فيه احتمال أن ذلك -كما قاله بعض أهل العلم- حصل في قصة أخرى، ولكن يبدو أنه بعيد؛ لأن معاذاً رضي الله عنه إذا حصل له من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء مثل هذا التنبيه فإنه لن يعود إلى أن يحصل منه ذلك مرة ثانية.

فالذي يبدو أن ذلك حصل -كما جاء في الحديث الصحيح- في صلاة العشاء، وأن لفظ (صلاة المغرب) إما أن يراد به العشاء أو أن الحديث فيه نكارة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>