للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث أنس (فرأيت رسول الله يتتبع الدباء من حوالي الصحفة)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الدباء.

حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً مع شعير، ومرقاً فيه دباء وقديد، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتتبع الدباء من حوالي الصحفة، فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذٍ).

] يقول المصنف رحمه الله: [باب في أكل الدباء] والدباء هو القرع، وقد مر بنا قريباً الأوعية التي كان ينتبذ بها، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء، وعرفنا فيما مضى أنهم كانوا ينقرون النخل ويستخرجون اللب الذي في وسطه، ثم ينبذون فيه الأنبذة.

فالدباء هو القرع، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه، وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه خياط لطعام صنعه له، فذهب معه أنس.

وذهاب أنس مع النبي صلى الله عليه وسلم إما لكونه كان خادمه، أو لكونه تابعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وصاحب الطعام يعجبه أن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم ومن يحضر معه.

فقدم لهم خبزاً من شعير ومرقاً فيه دباء وقديد، وكان عليه الصلاة والسلام يتطلب الدباء من جوانب الصحفة، أي: من الجهة التي تليه، فلما رآه أنس يأخذ من اليمين والشمال في الجهة التي تليه من الجوانب علم بأنه يعجبه.

وقد جاء عند البخاري وفيه زيادة: (فجعلت ألقيه إلى جانبه) يعني: أن أنساً كان يأخذ الدباء ويلقيه في جانب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ من جوانب الصحفة، فعلم بأنه يعجبه.

قوله: [(فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ)] يعني: أنه عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الدباء صار يعجبه هو أيضاً.

والقديد هو اللحم الذي قد جعل عليه ملح، ويبس في الشمس وادخر؛ لأنهم كانوا يدخرون اللحوم بهذه الطريقة.

والقد هو القطع بالطول حتى يصير مثل الحبل، ثم ينشرونه على الحبال حتى ييبس، وإذا صار يابساً جمعوه في كيس، ثم يستخرجون منه عند الحاجة، فيطبخونه ويأكلونه.

<<  <  ج:
ص:  >  >>