للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث (صم من الحرم واترك)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صوم أشهر الحرم.

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها: (أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم انطلق، فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله! أما تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة؟ قال: ما أكلت طعاماً منذ فارقتك إلا بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم عذبت نفسك؟ ثم قال: صم شهر الصبر، ويوماً من كل شهر، قال: زدني فإن بي قوة، قال: صم يومين، قال: زدني، قال: صم ثلاثة أيام قال: زدني، قال: صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها)].

أورد أبو داود صوم الأشهر الحرم، والأشهر الحرم أربعة وهي: رجب وحده ليس متصلاً بشهر حرام، وشهر ذي الحجة، وشهر قبله وشهر بعده، أي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ثلاثة مسرودة وواحد منفرد؛ ولهذا يقال لرجب: الفرد؛ لأنه منفرد عن الأشهر الحرم في أثناء السنة، والأشهر الباقية متصلة، والأشهر الحرم ما جاء فيها شيء يخصها فيما يتعلق بعمل خاص بها، ومنها شهر رجب، وجاء فيه هذا الحديث الذي هو عن عم مجيبة الباهلية أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سنة من السنوات، ثم جاءه بعد سنة وإذا هو قد تغير ونحل وضعف، فقال للرسول: أتعرفني؟ قال: من أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي لقيتك عام الأول، قال: ما الذي غيرك؟ يعني: هيئته تغيرت، قال: منذ فارقتك ما أكلت طعاماً إلا بليل، معناه: دائماً يصوم النهار، فقال: (لم عذبت نفسك؟) يعني: كونه جاء قبل في هيئة حسنة وشكل طيب، وبعد ذلك صار ناحلاً ضعيفاً هزيلاً متعباً، وهو سؤال إنكار! قوله: [قال: (صم شهر الصبر ويوماً من كل شهر)].

الذي هو شهر رمضان، فهذا فرض فرضه الله على عباده، وقيل له شهر الصبر، لأن فيه حبس النفس عما تشتهي.

قوله: [(ويوماً من كل شهر، قال: زدني فإن بي قوة، قال: صم يومين قال: زدني، قال: صم ثلاثة أيام، قال زدني، قال: صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك)].

يعني: صم بعضها وأفطر بعضها.

قوله: [(وقال بأصابعه الثلاث فضمها ثم أرسلها)].

يعني: إشارة إلى أنه يصوم ثلاثة أيام، ويترك ثلاثة أيام، وقيل في معناه: أنه يصوم ثلاثة ثم يترك ثلاثة، ثم يصوم ثلاثة.

والحديث ضعفه الألباني، لكن لا أدري ما وجه تضعيفه، والحديث فيه لاضطراب من ناحية مجيبة، هل هو رجل أو امرأة؟ وإذا كان تعليله بالاضطراب فقد جاء على أوجه كثيرة، وأما ما عداه فالرجال معروفون.

<<  <  ج:
ص:  >  >>