للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث نسخ قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب نسخ قوله تعالى: ((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)).

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر -يعني ابن مضر - عن عمرو بن الحارث عن بكير عن يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (لما نزلت هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:١٨٤] كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها)].

أورد أبو داود هذه الترجمة: باب نسخ قول الله عز وجل: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:١٨٤]، والمقصود من ذلك: أن الصوم لما شرع في أول الأمر كان على التخيير، فمن أراد أن يصوم صام، ومن أراد ألا يصوم ويطعم عن كل يوم مسكين فعل، وبعد ذلك نسخ هذا الحكم وجاء الإلزام بالصيام، ولم يعد هناك تخيير بين الصوم والفدية، فمن كان مستطيعاً فعليه أن يصوم وليس له أن يتحول عن الصيام إلى غيره، ومن كان غير مستطيع لكونه مريضاً أو مسافراً فعدة من أيام أخر، أي: يصوم أياماً أخر بدل هذه التي لم يصمها من الشهر.

وقوله: ((فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يعني: أنه يقضي إذا أفطر لعذر، أما لغير عذر فلا يجوز له أن يفطر، وليس له أن يتحول من الصيام إلى الفدية، بل ليس هناك إلا الصيام، وإنما كان التخيير بين الصيام وبين ترك الصيام والفدية في أول الأمر، ثم نسخ بالآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة:١٨٥]، حتى قال: ((فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)).

وقوله: ((فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)) فيها دلالة على أنه إذا كان الشهر ناقصاً فإن الذي يقضي إنما يقضي على عدة الشهر ولا يقضي شهراً كاملاً، أي: يقضي مثل الأداء، وحيث كان الشهر ناقصاً فإن القضاء يكون تسعة وعشرين، لقوله تعالى: ((وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)) أي: يصوم عدة الأيام التي صامها الناس قضاءً في أيام أخر، فالحكم الذي كان موجوداً أول الأمر من التخيير نسخ وصار الإلزام بالصيام.

<<  <  ج:
ص:  >  >>