للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث (اثبت حراء؛ إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس أخبرنا حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم، وسفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم المازني قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لما قدم فلان إلى الكوفة أقام فلان خطيباً، فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم، فأشهد على التسعة إنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم إيثم -قال ابن إدريس: والعرب تقول: آثم- قلت: ومن التسعة؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حراء: (اثبت حراء؛ إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد.

قلت: ومن التسعة؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف قلت: ومن العاشر؟ فتلكأ هنية ثم قال: أنا)].

سبق أن مر جملة من الأحاديث في باب الخلفاء، ولكن فيها تفضيل منزلتهم، وليس هناك تعرض للخلافة أو الخلفاء، وإنما فيها التفضيل، كهذا الحديث، وإن كان أوله يتعلق بالأمراء وذكر الأمير، ولكن الحديث الذي سيق يدل على التفضيل، وفيه ذكر العشرة المبشرين بالجنة.

وأورد أبو داود حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وقد حدث به بمناسبة، وهي أنه لما قدم فلان الكوفة أقام فلان خطيباً، ولعل الذي قدم هو المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أقيم خطيباً لعله شخص آخر أقامه المغيرة بن شعبة، وهو الذي حصل منه الكلام الذي أنكره سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقال: انظر إلى هذا الظالم، يعني: الذي خطب، والذي أقيم خطيباً، ثم ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر تسعة في الجنة، وقال: لو شئت لسميت العاشر، ويعني بذلك نفسه رضي الله عنه وأرضاه، فإنه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد حراء وأنه اضطرب فقال له: (اثبت حراء؛ إنما عليك نبي أو صديق أو شهيد) وكان معه أبو بكر وهو الصديق، وشهيدان وهما: عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى تسعة أو عشرة وقال: إنهم من أهل الجنة، وقال سعيد عن نفسه: لو شئت لسميت العاشر، فقيل له: من؟ فقال: أنا، وهذا يدل على تواضع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهضمهم لأنفسهم تواضعاً لله عز وجل، فهو مع كونه أحدهم لم يبادر إلى إظهار نفسه وإلى إبراز نفسه وإضافة هذا الفضل إلى نفسه، وإنما ذكر فضل غيره ممن كان معه وسكت، فروجع في ذلك فقيل: من العاشر؟ فتلكأ وما استعجل في الجواب، بل تردد وتمهل، ثم بعد ذلك قال: أنا، مخبراً بالواقع وبما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يدل على فضل هؤلاء، وفي هذا الحديث إثبات أن أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون معه تسعة، لكن العشرة هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الروايات، والعاشر أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه، والعشرة هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، فهؤلاء وصفوا بهذا الوصف وحصل لهم لقب العشرة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سردهم في حديث واحد فقال: فلان في الجنة وفلان في الجنة، فكل واحد منهم يكون مبتدأ ويخبر عنه بأنه في الجنة، فلهذا اشتهروا بهذا اللقب، وصار ينص عليهم بهذا الوصف الذي هو العشرة، والترضي عن العشرة وبيان فضل العشرة الذين هم هؤلاء.

والحديث ليس فيه أبو عبيدة بن الجراح، وإنما فيه أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاشرهم سعيد بن زيد الذي أخبر عن نفسه في آخر الأمر بعدما سئل وتلكأ، وهو العاشر رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وهذا يدل على فضلهم وأنهم من أهل الجنة، والشهادة بالجنة حصلت لغيرهم في مناسبات، لكنهم وصفوا بهذا الوصف أو لقبوا بهذا اللقب لأنهم سردوا في حديث واحد وهم عشرة، وأما غيرهم فقد جاء في مناسبات مختلفة، مثل: ثابت بن قيس بن شماس، وعكاشة بن محصن، والحسن والحسين، وبلال، وغيرهم من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أكرمهم الله وتفضل عليهم بأن جعلهم من أهل الجنة وشهد لهم بذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

[أقام فلان خطيباً].

في عون المعبود قال: المقصود من فلان وفلان: معاوية والمغيرة بن شعبة، ولا أدري هل معاوية قدم الكوفة هو والمغيرة، وأنه المقصود من الاثنين، أو أن المقصود به المغيرة وأنه قدم الكوفة أميراً عليها

<<  <  ج:
ص:  >  >>