للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث حمل السلاح إلى أرض العدو]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حمل السلاح إلى أرض العدو.

حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس أخبرني أبي عن أبي إسحاق عن ذي الجوشن رجل من الضباب قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال له: القرحاء، فقلت: يا محمد! إني قد جئتك بابن القرحاء لتتخذه، قال: لا حاجة لي فيه، وإن شئت أن أقيضك به المختارة من دروع بدر فعلت.

قلت: ما كنت أقيضه اليوم بغرة، قال: فلا حاجة لي فيه)].

أورد أبو داود باباً في حمل السلاح إلى أرض العدو، وحمل السلاح إلى أرض العدو للجهاد في سبيل الله أمر لابد منه؛ لأن الجهاد بدون سلاح لا يترتب عليه فائدة، وإنما العبرة في كون الإنسان معه سلاح يجاهد به ويقاتل، فحمله للقتال أمر واضح ليس فيه إشكال، والذي فيه إشكال هو حمله إلى أرض العدو ليباع أو يهدى أو يعطى للأعداء يتقوون به، فهذا هو الذي لا يجوز.

وأبو داود رحمه الله أورد حديثاً فيه ضعف وفيه قول ذي الجوشن: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال له: القرحاء).

ذو الجوشن هو رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم، ثم أسلم بعد ذلك، فأتاه بابن فرس له يقال له: ابن القرحاء.

قوله: [(قلت: يا محمد! إني قد جئتك بابن القرحاء لتتخذه)].

أي: لم يقل: يا رسول الله؛ لأنه لم يسلم.

قوله: [(أقيضك به المختارة من دروع بدر)].

يعني: أبادلك، فالمقايضة هي المبادلة، وهي أن يتنازل عن شيء مقابل شيء كدار عن دار، فهي مبادلة الأشياء بدون ثمن، فإذا كانت المبادلة بثمن فهو بيع.

والمختارة من دروع بدر هي النفيسة من دروع بدر، أي بدل ابن الفرس.

قوله: [(ما كنت أقيضه اليوم بغرة)].

أي: ما كنت أدفعه بمقابل شيء من المتاع أو الحيوان، والغرة قيل: المراد بها الفرس، والمشهور أنها عبد أو أمة؛ لكن الرجل امتنع لأن فرسه أغلى عنده، وأنه أغنى عنده من غرة أي: من فرس، ومحل الشاهد منه كون النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(أقيضك به المختارة من دروع بدر) ومعنى ذلك حمل السلاح إلى أرض العدو عن طريق شخص منهم، أي أن يباع عليه السلاح فيذهب به، لكن الحديث كما هو واضح غير ثابت؛ لأن أبا إسحاق السبيعي لا يروي عن ذي الجوشن وإنما يرسل عنه.

<<  <  ج:
ص:  >  >>