للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد بمعنى الإسناد: أن ابن عياش حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير - يعني ابن سالم العنسي - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير -قال: عمرو وحده: عن أبيه- عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)، ولم يذكر عن أبيه غير عمرو].

أورد المصنف حديث ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [(لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) وهذا الحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وقال: إنه بإسناد ضعيف، وصححه الألباني وقال: إنه حديث حسن.

وعلى ثبوته يدل على أن سجود السهو يجوز أن يكون كله بعد السلام، لأنه قال: [(لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)].

وفسره بعض أهل العلم بأنه يتكرر سجود السهو بتكرر السهو، وأن قوله: (لكل سهو سجدتان) بمعنى أنه لو سها عدة مرات فإنه يسجد لكل سهو سجدتان.

وقال آخرون: إن المقصود به: أنه إذا حصل أي سهو في الصلاة فله سجدتان بعد السلام، وليس معنى ذلك أنه إذا تكرر السهو يتكرر معه السجود، وإنما المقصود بيان أن جميع أنواع السهو -سواء كانت بنقص أو زيادة أو شك - فإنه يسجد لها سجدتين ولا يجوز التكرار، وهذا هو الأقرب من حيث المعنى؛ لأنه لم يأت شيء واضح يدل على تكرار السجود لتعدد السهو، وقد جاء ما يدل على أن تعدد السهو تكفيه سجدتان، وهو حديث ابن بحينة الذي مر.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب في ترجمة أبي زكريا الفراء -وكان نحوياً- أنه قيل له: إذا سها المصلي في صلاته فماذا عليه؟ قال: عليه سجدتان، فقيل له: فلو سها في سجود السهو؟ قال: لا يسجد للسهو؛ لأن المصغر لا يصغر، فاستدل بما يعرفه من علم النحو على ما هنا؛ وذلك لأن السهو جابر لما حصل فيه من النقص، وقد زاد الترمذي من حديث عبد الله ابن بحينة: (وسجدهما، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس) فهذا يدل على أن سجود السهو لجبر النقص.

ويدل على ذلك أيضاً ما ورد أن السجود إرغام للشيطان إن كانت الصلاة تامة، وإن كانت ناقصة فهو جبر للنقص؛ لكن السجود لا يكون إلا للشك أو الزيادة أو النقص، ولا يجبر ما كان من النقص في الأركان، فمن نسي ركوعاً أو سجوداً فلا بد من الإتيان به ولا يجبره السجود للسهو، وإنما يجبر الواجبات كالتشهد الأوسط ونحوه، وكذلك لا يؤتى به جبراً للسنن كالإسرار والجهر بالقراءة ودعاء الاستفتاح.

<<  <  ج:
ص:  >  >>