للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث عبد الله بن عمرو في السرية ترد على أهل العسكر]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السرية ترد على أهل العسكر.

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق -هو محمد - ببعض هذا، ح وحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثني هشيم عن يحيى بن سعيد جميعاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده).

ولم يذكر ابن إسحاق القود والتكافؤ].

أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في السرية ترد على أهل العسكر].

أي ترد ما غنمت، فالمفعول محذوف، أي أن السرية لا تنفرد بالغنائم التي تحصلها؛ لأن الجيش ردء لها، فهو شريك لها، كما أن الجيش الأول إذا غنم فإن السرايا تغنم معه، فلا ينفرد الجيش عن السرية ولا السرية عن الجيش.

فالمقصود من الترجمة هنا أن السرية ترد ما غنمت على العسكر ولا تنفرد بالشيء الذي حصلته، وإنما تنفرد بالتنفيل إذا كان هناك تنفيل، وأما أصل الغنيمة فإنها لها وللجيش الذي انفصلت منه.

وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون تتكافؤ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم).

قوله: [(تتكافؤ دماؤهم)] يعني: أن بعضهم لبعض أكفاء، فيقتل الحر بالحر وإن كان المقتول شريفاً والقاتل وضيعاً أو العكس، أو كان هذا كبيراً وهذا صغيراً، فلا ينظر لكون هذا شريفاً أو كبيراً أو صاحب منزلة وذاك دونه، فإن وصف الإسلام قد سوّى بينهم فلا يميز فيه أحد عن أحد.

قوله: [(ويسعى بذمتهم أدناهم)] معناه: إذا حصل من أحد منهم إعطاء أمان لأحد فهو معتبر ولو كان من أدناهم؛ كأن يكون عبداً، أو تكون أمة أو امرأة.

قوله: [(ويجير عليهم أقصاهم)].

أي: من يكون بعيداً وحصل منه الجوار اعتبر، وإن كان هناك من هو دونه أو كان قبله ولم يحصل منه عقد الجوار.

قوله: [(وهم يد على من سواهم)].

أي: بعضهم أعوان لبعض على من سواهم من غير المسلمين.

قوله: [(يرد مشدهم على مضعفهم)].

أي: يرد قويهم على ضعيفهم.

قوله: [(ومتسريهم على قاعدهم)] هذا هو محل الشاهد للترجمة.

والمتسري هو الذي يخرج في السرية، والقاعد هو الذي لا يخرج في السرية، ومعناه: أنه يصيب من المغنم.

قوله: [(لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)].

أي: ما دام معاهداً فإنه لا يجوز قتله حتى ينبذ إليه عهده ويعلم ترك العهد، ثم بعد ذلك يكون هناك مجال للمقاتلة.

قوله: [ولم يذكر ابن إسحاق القود والتكافؤ].

أي: ولم يذكر ابن إسحاق التكافؤ بقوله: (تتكافؤ دماؤهم)، والقود بقوله: (لا يقتل مؤمن بكافر).

<<  <  ج:
ص:  >  >>