للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[وجه اقتصار طهارة جلود الميتة بدباغها على ما كان من مأكولات اللحم]

السؤال

وردت ألفاظ متكاثرة في طهارة جلود الميتة بالدباغ، والملاحظ في الألفاظ أنها جاءت مطلقة: (ألا انتفعتم بإهابها)، (أيما إهاب دبغ فقد طهر)، (يطهرها الماء والقرظ)، دون تخصيص بمأكول اللحم أو دونه غيره، فما وجه تخصيصها بمأكولات اللحم؟!

الجواب

أولاً: من جهة أنه جاء في بعض الأحاديث ذكر الشاة.

ثانياً: أن الميتة هي خلاف المذكاة، وهذا إنما يكون في مأكول اللحم، وأما غير مأكول اللحم فسواء كان مذكىً أو غير مذكىً فهو ميتة؛ لأن الذكاة لا تحله، فمذكى غير مأكول اللحم كميتته.

ثالثاً: إنما ذكر الانتفاع بجلد الميتة ونص عليه لأن حلية المذكاة كانت لديهم أمراً معلوماً ومسلماً به ولا إشكال فيه، وأن العموم الذي جاء في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:٣]، يقصد به ما ليس بمذكى مما هو مأكول اللحم، أما الذي لا يؤكل لحمه، فهو محرمٌ مذكى أو غير مذكى، ولا يدخل تحت قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:٣]؛ لأن المقصود بالميتة -كما تقدم- مباحة الأكل، وحرمت من أجل الموت من غير ذكاة، وأما غير مأكول اللحم فهو محرم سواء ذبح أو لم يذبح، مات حتف نفسه أو مات بذبحه؛ لأن ذبحه لا يجعله مذكى.

والسنة بينت أن جلد الميتة التي حرمت لأجل عدم الذكاة مستثنى من عموم النهي الوارد في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:٣]، فجاء بيان أن التحريم إنما هو للأكل، وأن التعميم الذي جاء في تحريم الميتة استثني منه -بالسنة- الجلد إذا دبغ.

رابعاً: الأحاديث التي جاءت في تحريم استعمال جلود السباع، تدل على أن الذي لا يؤكل لحمه لا يطهره الدبغ، ولا يحل استعماله بدبغه.

<<  <  ج:
ص:  >  >>