للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح أثر ابن عباس في نسخ آية المائدة لآيتي البقرة والنساء]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:٤٣]، و {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة:٢١٩]، نسختهما التي في المائدة: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ} [المائدة:٩٠] الآية)].

أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الآية التي في البقرة، والآية التي في النساء نسختهما الآية التي في المائدة وهي: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ)) إلى قوله: ((فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) ومعلوم أن تحريم الخمر جاء على مراحل: الأولى: الإشارة إلى المصالح والمفاسد، وأن المفاسد أعظم.

الثانية: التحريم في وقت ما، ومعنى ذلك: أن الحل كان موجوداً؛ لأنه لم يكن التحريم تحريماً عاماً.

فالمرحلة الأولى لم يكن فيها التحريم، وإنما كان فيها الإشارة إلى أن هذا فيه ضرر وفيه منافع ولكن الضرر أكبر.

المرحلة الثالثة: التحريم البات في قوله: ((فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ثم قال: ((فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ)) أي: لأنه تحريم بات، وأنه لا يجوز استعمالها في أي حال من الأحوال، بل يجب التخلص منها وعدم شرب شيء منها أصلاً؛ لأنه جاء فيها التحريم الواضح الجلي الذي لا إشكال فيه، وأما قبل ذلك فقد كان تحريماً مؤقتاً يتعلق بقربان الصلاة، وقبل ذلك كانت هناك الإشارة إلى المفاسد والمضار، ولكن لم يكن هناك ذكر التحريم، ولذا بقي استعمال الخمر سائغاً في هاتين الآيتين، ثم جاء التحريم البات في آية المائدة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>