للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الجمع بين وجود الشرك ويأس الشيطان أن يعبد في جزيرة العرب]

السؤال

كيف يجمع بين حديث: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب)، وبين هذا الحديث: (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين)؟

الجواب

لا تنافي بين الحديثين؛ لأن حديث: (أيس أن يعبده) معناه: أن جزيرة العرب كلها تصير على عبادته، وأنه يحصل فيها الارتداد، وهذا لا يكون، وأما كونه يوجد قبائل أو جماعات تخرج وترتد، والإسلام باق، والمسلمون باقون، فإن هذا حاصل وواقع.

أما كون الجزيرة كلها تحصل فيها الردة وتبقى خالية من الإسلام وأهل الإسلام فهذا لا يكون؛ ولهذا يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، واليأس يحمل على العموم، وليس على منع ذلك مطلقاً؛ وكما هو معلوم في زمن أبي بكر حصلت الردة، ووجد في جزيرة العرب مرتدون، فإذاً يوفق بينها بأن حديث: (أيس الشيطان) معناه: أنه لا تحصل العبادة له مطلقاً؛ ولا تحصل الردة الكلية التي لا يبقى أحد دون أن يرتد، فإن الجزيرة يبقى فيها الإسلام، ولا ينقطع منها حتى إن وجد فيها من خرج وارتد عن الإسلام.

<<  <  ج:
ص:  >  >>