للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح أثر (والله لكأني أنظر إلى جعفر حينما اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدابة تعرقب في الحرب.

حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني ابن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال أبو داود: هو يحيى بن عباد، حدثني أبي الذي أرضعني وهو أحد بني مرة ابن عوف وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة قال: (والله لكأني أنظر إلى جعفر رضي الله عنه حينما اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل) قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي].

أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الدابة تعرقب في الحرب، وتعرقب أي: يضرب عرقوبها حتى تكون معيبة، بحيث لا يستفيد منها الأعداء، ويتقووا بها على المسلمين، يعني: أن الإنسان يقتلها أو يضرب عرقوبها بالسيف حتى تكون معيبة لا تستطيع الجري، ولا تستطيع الكر والفر، وذلك لإفسادها على الكفار، وعدم تمكينهم من الاستفادة منها بعد الاستيلاء عليها.

أورد أبو داود هذا الأثر عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني وهو أحد بني مرة ابن عوف، وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة.

(أحد بني مرة ابن عوف) يعني: ما ذكره وإنما ذكر قبيلته، وكان في غزوة مؤتة وهي الغزوة التي يسمونها: غزوة الأمراء؛ لأنه قتل فيها ثلاثة أمراء: عبد الله بن رواحة وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهم، وبعد ذلك أخذ الراية خالد ففتح الله لهم ونصرهم على أعدائهم.

قوله: [والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل].

(اقتحم) يعني: نزل من فرس؛ فعقرها لما رأى أن الكفار حصل منهم هذا، فأراد أن يفوت الفرصة عليهم بالنسبة للفرس أو الدابة التي كان عليها، فعقرها وضرب عراقيبها فقاتل حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه.

[قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي].

أولاً: هذا كما هو معلوم أثر، فهو فعل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وليس حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: (ليس بالقوي) لعل المقصود أن فيه هذا الرجل المبهم الذي هو أبوه من الرضاعة.

والألباني صحح الحديث أو حسنه، لكن ما أدري ما هو وجه هذا التصحيح؟! هل له شواهد؟ لكن فيه هذا الرجل المبهم، اللهم إلا أن يكون صحابياً فجهالته لا تؤثر، ثم أيضاً هو موقوف على جعفر بن أبي طالب، وليس مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج:
ص:  >  >>