للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

شرح حديث: (أن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي ليست لواحد منهما بينة فجعله بينهما)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة.

حدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعري: (أن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليست لواحد منهما بينة فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما).

حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن سعيد بإسناده ومعناه] أورد أبو داود هذه الترجمة [باب الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة] كثيراً ما يأتي في التراجم ذكر الرجال دون النساء، وليس لذلك مفهوم، بل؛ لأن الخطاب في الغالب يكون معهم، فمن أجل ذلك يأتي ذكر الرجال، وإلا فالنساء كذلك، فإذا جاءت امرأتان وادعتا شيئاً وليس بينهما بينة، فهما كالرجال؛ لأن الأحكام يتساوى فيها الرجال والنساء، إلا إذا جاء شيء يميز الرجال على النساء، أو النساء على الرجال، وإلا فالأصل هو التساوي، وهذا يكون في التراجم كثيراً، ويكون أيضاً في الأحاديث، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) فقوله: (إلا رجل) ليس له مفهوم، كذلك المرأة إذا كان لها صوم تصومه، ووافق يوم الشك الذي هو يوم الثلاثين، فلها أن تصومه.

إذاً من كان له صوم سواءًَ كان رجلاً أو امرأة فله أن يصومه بناء على ما اعتاده وعلى ما ألفه واستمر عليه، وإنما المحظور أن يكون مقصوداً من أجل إدراك رمضان والاحتياط لرمضان، أما كون الإنسان مداوماً على صوم الإثنين، ثم وافق يوم الإثنين الثلاثين من شعبان، فإنه لا بأس بأن يصومه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه)، وكذلك الحديث: (إذا ابتاع الرجل متاعاً ثم وجده عند رجل قد أفلس، فهو أحق به من الغرماء) وذكر الرجل هنا لا مفهوم له، وكذلك المرأة، سواء كانت هي المشترية أو البائعة فإن الحكم في ذلك للرجال والنساء على حد سواء.

وقد سبق أن مر بنا حديث اختلاف الرجلين في مواريث لهما ثم إن كل واحد منهما تبرأ منه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرهما بأن يقتسما المواريث بينهما نصفين، وأن يستهما، وأن يتحالا؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.

أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: [(إن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهما).

يعني: هذا فيما إذا كانت يدهما عليه، أما إذا كان في يد واحد منهما، وادعى عليه الثاني، فإنه يحكم باليد لمن هو في يده، والمدعي عليه البينة، وإن لم يأت بالبينة يحلف المدعى عليه؛ لأن اليد معه وهو في حوزته.

<<  <  ج:
ص:  >  >>