للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الركوب في الجنازة.

حدثنا يحيى بن موسى البلخي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ثوبان رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت)].

أورد أبو داود [باباً الركوب في الجنازة] أي: في حال الذهاب إلى الجنازة والرجوع منها، وقد جاء ما يدل عليه في الرجوع من الجنازة، وجاء ما يدل على عدمه فيما يتعلق بالذهاب إليها، وجاء ما يدل على أن الماشي يكون أمامها، أو عن يمينها، أو عن يسارها، أو من خلفها، وأما الراكب فإنه يكون وراءها، وهذا لا يكون إلا في حال الذهاب إليها؛ لأنه في حال الرجوع منها ليس هناك جنازة.

وقد أورد أبو داود حديث ثوبان رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها).

قوله: (فلما ذهبوا ركبت) أي: في حال الرجوع.

وهذا الحديث يدل هذا على أن الملائكة تشيع الجنائز.

ويدل أيضاً على أدب الرسول صلى الله عليه وسلم مع الملائكة.

ويدل أيضاً على جواز الركوب، فإذا كان المكان قريباً فلاشك أن عدم الركوب هو الأولى، وأما إذا كان المكان بعيداً فالركوب يتطلبه بعد المسافة، فلا يتيسر للناس أن يمشوا مسافات طويلة، ولا يتمكنون حينئذ من التشييع.

<<  <  ج:
ص:  >  >>