للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إسلاما ورغبوا أن يبعث فيهم من يفقههم في الدين، فبعث معهم ستة رجال من أصحابه: مرثد بن أبي مرثد الغنوي [١] ، وخالد بن البكير الليثي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح من بني عمرو بن عوف، وخبيب بن عدي من بني جحجبا بن كلفة، وزيد بن الدّثنّة، بن بياضة بن عامر، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر، وأمر عليهم مرثدا منهم. ونهضوا مع القوم حتى إذا كانوا بالرجيع وهو ماء لهذيل قريبا من عسفان غدروا بهم، واستصرخوا هذيلا عليهم فغشوهم في رحالهم ففزعوا إلى القتال فأمّنوهم وقالوا: إنا نريد نصيب بكم فداء من أهل مكة، فامتنع مرثد وخالد وعاصم من أمنهم وقاتلوا حتى قتلوا، ورموا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد ابن شهيد وكانت نذرت أن تشرب فيه الخمر لما قتل ابنيها من بني عبد الدار يوم أحد، فأرسل الله الدبر [٢] فحمت عاصما منهم فتركوه إلى الليل فجاء السيل فاحتمله. وأمّا الآخرون فأسروهم وخرجوا بهم إلى مكة ولما كانوا بمرّ الظهران انتزع ابن طارق يده من القران وأخذ سيفه فرموه بالحجارة فمات، وجاءوا بخبيب وزيد إلى مكة فباعوهما إلى قريش فقتلوهما صبرا.

[غزوة بئر معونة:]

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفر هذا ملاعب الأسنة أبو براء عمر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة فدعاه إلى الإسلام، فلم يسلم ولم يبعد، وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال إنّي أخاف [٣] عليهم. فقال أبو براء أنا لهم جار. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم: المنذر بن عمرو بن بني ساعدة في أربعين من المسلمين، وقيل في سبعين، منهم الحرث بن الصمّة، وحرام بن ملحان خال أنس، وعامر [٤] بن فهيرة، ونافع بن بديل بن ورقاء. فنزلوا بئر معونة بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم، وبعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فقتله، ولم ينظر في كتابه، واستعدى عليهم بني عامر فأبوا لجوار أبي براء إياهم، فاستعدى بني سليم فنهضت منهم عصية ورعل


[١] وفي نسخة ثانية: الغنمي.
[٢] الدبر بفتح الدال وسكون الموحدة: الزنابير أهـ.
[٣] وفي النسخة الباريسية: أخشى.
[٤] وفي النسخة الباريسية: عمرو.

<<  <  ج: ص:  >  >>