للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والألقاب البديعة [١] ويغفلون عمّا سوى ذلك. وأكثر من أخذ بهذا الفنّ وبالغ فيه في سائر أنحاء كلامهم كتّاب المشرق وشعراؤه لهذا العهد حتّى إنّهم ليخلّون بالإعراب في الكلمات والتّصريف إذا دخلت لهم في تجنيس أو مطابقة لا يجتمعان معها فيرجّحون ذلك الصّنف من التّجنيس. ويدعون الإعراب ويفسدون بنية الكلمة عساها تصادف التّجنيس. فتأمّل ذلك بما قدّمناه لك تقف على صحّة ما ذكرناه. والله الموفّق للصّواب بمنّه وكرمه والله تعالى أعلم.

[الفصل الرابع والخمسون في أنه لا تتفق الإجادة في فني المنظوم والمنثور معا إلا للأقل]

والسّبب في ذلك أنّه كما بيّنّاه ملكة في اللّسان فإذا تسبّقت [٢] إلى محلّه ملكة أخرى قصّرت بالمحلّ عن تمام الملكة اللّاحقة. لأنّ تمام [٣] الملكات وحصولها للطّبائع الّتي على الفطرة الأولى أسهل وأيسر. وإذا تقدّمتها ملكة أخرى كانت منازعة لها في المادّة [٤] القابلة وعائقة عن سرعة القبول فوقعت المنافاة وتعذّر التّمام في الملكة وهذا موجود به في الملكات الصّناعيّة كلّها على الإطلاق. وقد برهنّا عليه في موضعه بنحو من هذا البرهان. فاعتبر مثله في اللّغات فإنّها ملكات اللّسان وهي بمنزلة الصّناعة. وانظر من تقدّم له شيء من العجمة كيف يكون قاصرا في اللّسان العربيّ أبدا. فالأعجميّ الّذي سبقت له اللّغة الفارسيّة لا يستولي على ملكة اللّسان العربيّ ولا يزال قاصرا فيه ولو تعلّمه وعلّمه. وكذا البربريّ والرّوميّ. والإفرنجيّ قلّ أن تجد أحدا منهم محكما لملكة اللّسان


[١] وفي نسخة أخرى: البديعية.
[٢] وفي نسخة أخرى: سبقت.
[٣] وفي نسخة أخرى: قبول.
[٤] وفي نسخة أخرى: في المدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>