للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصر إلى مكّة. ثم من مكّة إلى بغداد عند ما أجمعوا النقل إليها. ثم حاصر القرامطة بقية الحاج في حمص، قيل فامتنعوا، وجهّز المكتفي العساكر مع وصيف بن صوارتكين وجماعة من القوّاد، فساروا على طريق خفان، وأدركوا القرامطة فقاتلوهم يومين، ثم هزموهم وضرب ذكرويه على رأسه فانهشم وجيء به أسيرا وبخليفة القاسم وابنه وكاتبه وزوجته، ومات لخمس ليال فسيق شلوه إلى بغداد، وصلب وبعث برأسه إلى خراسان من أجل الحاج الذين نهبهم من أهلها. ونجا الفلّ من أصحابه إلى الشام، فأوقع بهم الحسين بن حمدان واستلحمهم، وتتبعوا بالقتل في نواحي الشام والعراق، وذلك سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.

[(خبر قرامطة البحرين ودولة بني الجنابي منها)]

وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين جاء إلى القطيعي [١] من البحرين رجل تسمى بيحيى بن المهدي وزعم أنه رسول من المهدي، وأنه قد قرب خروجه وقصد من أهل القطيف علي بن المعلّى بن أحمد الدباديّ، وكان متغاليا في التشيّع فجمع الشيعة وأقرأهم كتاب المهدي، وشنّع الخبر في سائر قرى البحرين فأجابوا كلّهم، وفيهم أبو سعيد الجنابي واسمه الحسن بن بهرام وكان من عظمائهم. ثم غاب عنهم يحيى بن المهدي مدّة ورجع بكتاب المهدي يشكرهم على إجابتهم ويأمرهم أن يدفعوا ليحيى ستة دنانير وثلاثين [٢] عن كل رجل فدفعوها. ثم غاب وجاء بكتاب آخر يدفعوا إليه خمس أموالهم فدفعوا، وقام يتردّد في قبائل قيس. ثم أظهر أبو سعيد الجنابي الدعوة بالبحرين سنة ثلاث وثمانين، واجتمع إليه القرامطة والأعراب، وسار إلى القطيف طالبا البصرة وكان عليها أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي فأدار السور على البصرة، وبعث المعتمد عليّ بن عمر الغنويّ، وكان على فارس فاقطعه اليمامة والبحرين، وضمّ إليه ألفين من المقاتلة وسيّره إلى البصرة فاحتشد وخرج للقاء الجنابيّ ومن معه، ورجع عنه عند اللقاء بنو ضبّة فانهزم وأسره الجنابيّ واحتوى على


[١] لم نجد لها اسم في معجم البلدان ولعلها القطيف كما في الكامل ج ٧ ص ٤٩٣.
[٢] هكذا بالأصل وفي الكامل ج ٧ ص ٤٩٤: «فليدفع إليه كل رجل منكم ستة دنانير وثلاثين» .

<<  <  ج: ص:  >  >>