للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يتفطّن ذلك المحجور المغلّب لشأنه فيحاول على [١] الخروج من ربقة الحجر والاستبداد ويرجع الملك إلى نصابه ويضرب على أيدي المتغلّبين عليه إمّا بقتل أو برفع عن الرّتبة فقط إلّا أنّ ذلك في النّادر الأقلّ لأنّ الدّولة إذا أخذت في تغلّب الوزراء والأولياء استمرّ لها ذلك وقلّ أن تخرج عنه لأنّ ذلك إنّما يوجد في الأكثر عن أحوال التّرف ونشأة أبناء الملك منغمسين في نعيمه قد نسوا عهد الرّجولة وألفوا أخلاق الدّايات والأظآر [٢] وربوا عليها فلا ينزعون إلى رئاسة ولا يعرفون استبدادا من تغلّب إنّما همّهم في القنوع بالأبّهة والتّنفّس في اللّذّات وأنواع التّرف وهذا التّغلّب يكون للموالي والمصطنعين عند استبداد عشير الملك على قومهم وانفرادهم به دونهم وهو عارض للدّولة ضروريّ كما قدّمناه وهذان مرضان لا برء للدّولة منهما إلّا في الأقلّ النّادر وَالله يُؤْتِي مُلْكَهُ من يَشاءُ ٢: ٢٤٧ وهو على كلّ شيء قدير.

[الفصل الثاني والعشرون في ان المتغلبين على السلطان لا يشاركونه في اللقب الخاص بالملك]

وذلك أنّ الملك والسّلطان حصل لأوّليه مذ أوّل الدّولة بعصبيّة قومه وعصبيّته الّتي استتبعتهم حتّى استحكمت له ولقومه صبغة الملك والغلب وهي لم تزل باقية وبها انحفظ رسم الدّولة وبقاؤها وهذا المتغلّب وإن كان صاحب عصبيّة من قبيل الملك أو الموالي والصّنائع فعصبيّته مندرجة في عصبيّة أهل الملك وتابعة لها وليس له صبغة في الملك وهو لا يحاول في استبداده انتزاع ثمراته من الأمر والنّهي والحلّ والعقد والإبرام والنّقص يوهم فيها أهل الدّولة أنّه متصرّف عن


[١] ليس لها معنى وربما تكون زائدة.
[٢] أظآر ج ظئر: المرضع. وظئر القصر: ركنه (قاموس)

<<  <  ج: ص:  >  >>