للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعشرين وسبعمائة وولّاه حجابته فاضطلع بها، وجدّد له العقد على بجاية وحجابة ابنه بها، فدفع إليها للنيابة عنه في الحجابة صنيعته محمد بن فرحون، ومعه كاتبه أبو القاسم بن المريد. وجرى الحال على ذلك ببجاية وعساكر زناتة تجوس خلالها ومعاقلهم تأخذ بمخنقها. وقدم ابن القالون دوين مقدّم ابن سيّد الناس بشفاعة من نزيله علي بن أحمد سيد الزواودة، وطمع في عوده إلى الخطّة.

وكان من خبره أنه لما تخلف عن السلطان بتونس في خدمة ابن أبي عمران رأى ركوب السفن إلى الأندلس، فأعجلهم السلطان عن ذلك وخرج ابن أبي عمران فأجلب معه على الحضرة مرارا، ولحق بتلمسان. ثم جاء مع ابن الشهيد وفعل الأفاعيل، ثم انحلّ أمر ابن الشهيد، ولحق هو بالزواودة من رياح. ونزل على عليّ ابن أحمد رئيسهم لذلك العهد فأجاره وأنزله بطولقة من بلاد الزاب، وخاطب السلطان في شأنه واقتضى له الأمان حتى أسعف ووفد على الحضرة مع أخيه موسى بن أحمد، وفي نفس ابن القالون طمع في الخطة. وسبقه ابن سيّد الناس إلى السلطان فأشغل بها. وجاء ابن القالون من بعده فأوصله السلطان إلى نفسه، واعتذر إليه ووعده وعقد له على قفصة فسار إليها وصحب موالي السلطان من المعلوجين بشهير وفارح [١] وأوعز ابن سيّد الناس إلى مشيخة قفصة يتقبّضون على حاميته ليتمكن الموالي منه. فلما نزل بساحة البلد دخل كشلي من جند الترك المرتزقة كان في جملته منذ أيام حجابته وكان يستظهر بمكانه. فلما دخل إلى البلد قتل في سككها فكانت لقتله هيعة تسامع الناس بعظمها [٢] من خارج البلد، وبرز ابن القالون من فسطاطه وقد كرّ [٣] فتقدّم إليه الموالي الذين جاءوا معه وتناولوه طعنا بالخناجر إلى أن هلك. والله وارث الأرض ومن عليها.

[(الخبر عن ولاية الفضل على بونة)]

كان السلطان عقد على بونة منذ أوّل دولته لمولاه مسرور المعلوجي فقام بأمرها فاضطلع


[١] وفي نسخة أخرى: المعلوجي بشير وفارح.
[٢] وفي نسخة أخرى: لغطها.
[٣] وفي نسخة أخرى: وقد جث للرعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>