للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأظلهم فصل الشتاء، فراسل ركن الدولة في الصلح على أن يعطيهم ركن الدولة مائتي ألف دينار في كل سنة، وعاد إلى خراسان. وكتب وشمكير إلى الأمير نوح بأنّ ابن محتاج لم ينصح في أمر ركن الدولة، وأنه ممالئ، فسخطه من أجل ذلك وعزله عن خراسان. ولما عاد ابن محتاج عن ركن الدولة سار هو إلى وشمكير فانهزم وشمكير إلى أسفراين، واستولى ركن الدولة على طبرستان.

[(اقامة الدعوة لبني بويه بخراسان)]

ولما عزل الأمير نوح أبا علي بن محتاج عن خراسان استعمل مكانه أبا سعيد بكر بن مالك الفرغاني، فانتقض حينئذ وخطب لنفسه بنيسابور، وتحيّز عنه ابن الفيرزان مع وشمكير إلى الأمير نوح، فخام ابن محتاج عن عداوتهم، واستأذن ركن الدولة في المسير إليه. ثم سار سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة فتلقّاه بأنواع الكرامات وسأل منه ابن محتاج أن يقتضي له عهد الخليفة بولاية خراسان، فبعث ركن الدولة في ذلك إلى أخيه معزّ الدولة ببغداد، وجاءه العهد والمدد، فسار إلى خراسان فخطب بها للخليفة وركن الدولة. ثم مات نوح خلال ذلك وولي ابنه عبد الملك فبعث بكر بن مالك من بخارى إلى خراسان لإخراج ابن محتاج منها، فسار إليه وهرب ابن محتاج إلى الريّ فآواه ركن الدولة وأقام عنده، واستولى بكر بن مالك على خراسان. ثم سار ركن الدولة إلى جرجان ومعه ابن محتاج فتركها [١] وملكها، ولحق وشمكير بخراسان.

(مسير عساكر ابن سامان الى الري وأصفهان)

ولما فرغ بكر بن مالك من أمر خراسان وأخرج منها ابن محتاج، سار منها سنة أربع وأربعين وثلاثمائة في أتباعه الى الري وأصفهان، وكان ركن الدولة غائبا بجرجان فملكها ورجع إلى الريّ في المحرّم من السنة، وكتب إلى أخيه معز الدولة يستمدّه فأمده


[١] حسب مقتضى السياق دخلها وليس تركها.

<<  <  ج: ص:  >  >>