للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للقتال بظنّ انه السلطان ثم تبين الآلة والمركب واستيقن انه السلطان فولت عساكره منهزمة وحصل في أسر السلطان وبلغ الخبر الى أزبك بأصبهان فسار الى همذان ثم عدل عن الطريق في خواصه وركب الاوعار الى أذربيجان وبعث وزيره أبا القاسم بن علي بالاعتذار فبعث اليه في الطاعة فأجابه وحمله الضريبة فاعتذر بقتال الكرج وأمّا سعد صاحب فارس فبلغ الخبر بأسره الى ابنه نصرة الدين أبي بكر فهاج بخلعان أبيه وأطلق السلطان سعدا على أن يعطيه قلعة إصطخر ويحمل اليه ثلث الخراج وزوّجه بعض قرابته وبعث معه من رجال الدولة من يقبض إصطخر فلما وصل الى شيراز وجد ابنه منتقضا فداخله بعض أمراء ابنه وفتح له باب شيراز ودخل على ابنه واستولى على ملكه وخطب لخوارزم شاه واستولى خوارزم شاه على شاورة وقزوين وجرجان وابهر وهمذان وأصبهان وقم وقاشان وسائر بلاد الجبل واستولى عليها كلها من أصحابها واختص الأمير طائيين بهمذان وولىّ ابنه ركن الدولة ياور شاه عليهم جميعا وجعل معه جمال الدين محمد بن سابق الشاوي وزيرا.

[طلب الخطبة وامتناع الخليفة منها]

ثم بعد ذلك بعث خوارزم شاه محمد بن تكش الى بغداد يطلب الخطبة بها من الخليفة كما كانت لبني سلجوق وذلك سنة أربع عشرة وذلك لما رأي من استفحال أمره واتساع ملكه فامتنع الخليفة من ذلك وبعث في الاعتذار عنه الشيخ شهاب الدين السهروردي فأكبر السلطان مقدمه وقام لتلقيه وأوّل ما بدأ به الكلام على حديث الخطبة ببغداد وجلس على ركبتيه لاستماعه ثم تكلم وأطال وأجاد وعرض بالموعظة في معاملة النبيّ صلّى الله عليه وسلم في بني العباس وغيرهم والتعرّض لاذايتهم فقال السلطان حاش للَّه من ذلك وأنا ما آذيت أحدا منهم وأمير المؤمنين كان أولى مني بموعظة الشيخ فقد بلغني أنّ في محبسه جماعة من بني العباس مخلدين يتناسلون فقال الشيخ الخليفة إذا حبس أحدا للإصلاح لا يعترض عليه فيه فما بويع الا للنظر في المصالح ثم ودّعه السلطان ورجع الى بغداد [١] وكان ذلك قبل أن يسير الى العراق [٢] فلما استولى على بلاد الجبل وفرغ من أمرها سار الى بغداد وانتهى الى عقبة سراباد وأصابه هنالك ثلج عظيم أهلك الحيوانات وعفن أيدي الرجال وأرجلهم حتى


[١] أي رجع الشيخ الى بغداد
[٢] أي يسير السلطان الى العراق

<<  <  ج: ص:  >  >>