للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سنين. ثم أقبل الغراب بحلقتي الذهب ووقع على النخلة ونعق كما قالت الزرقاء فذكروا قولها وارتحلوا إلى الحيرة فنزلوها وهم أوّل من اختطها، وكان رئيسهم مالك بن زهير واجتمع إليه ناس كثيرة من بسائط القرى، وبنوا بها المنازل وأقاموا زمانا ثم أغار عليهم سابور الأكبر وقاتلوه، وكان شعارهم يا لعباد الله فسموا العبّاد. وهرمهم سابور فافترقوا، وسار أهل المهبط منهم مع الضيزن بن معاوية التنوخي فنزل بالحضر الّذي بناه الساطرون الجرمقاني، فأقاموا عليه. وأغارت حمير على قضاعة فأجلوهم وهم كلب. وخرج بنو زبّان بن تغلب بن حلوان فلحقوا بالشام، ثم أغارت عليهم كنانة بعد ذلك بحين واستباحوهم فلحقوا بالسماوة وهي إلى اليوم منازلهم. أهـ كلام صاحب الأغاني (قلت) : وأحياء جدّهم لهذا العهد ما بين عنزة وقلتة وفلسطين إلى معان من أرض الحجاز.

[الخبر عن أنساب العرب من هذه الطبقة الثالثة واحدة واحدة وذكر مواطنهم ومن كان له الملك منهم]

اعلم أنّ جميع العرب يرجعون إلى ثلاثة أنساب وهي عدنان وقحطان وقضاعة:

فأمّا عدنان: فهو من ولد إسماعيل بالاتفاق، إلّا ذكر الآباء الذين بينه وبين إسماعيل فليس فيه شيء يرجع إلى يقينه، وغير عدنان من ولد إسماعيل قد انقرضوا فليس على وجه الأرض منهم أحد.

وأمّا قحطان: فقيل من ولد إسماعيل وهو ظاهر كلام البخاري في قوله، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، وساق في الباب قوله صلى الله عليه وسلم لقوم من أسلم يناضلون:

«ارموا يا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميا» . ثم قال: وأسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة يعني وخزاعة من سبإ والأوس والخزرج منهم، وأصحاب هذا المذهب على أنّ قحطان ابن الهميسع بن أبين بن قيذار بن نبت بن إسماعيل.

والجمهور على أنّ قحطان هو يقطن [١] المذكور في التوراة في ولد عابر وأن حضرموت من شعوب قحطان.


[١] ورد في التوراة: «وولد لعابر ابنان اسم أحدهما فالج لانه في أيامه انقسمت الأرض واسم أخيه يقطان الفصل العاشر من سفر التكوين.

<<  <  ج: ص:  >  >>