للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الموصل وأعمالها آق سنقر البرسقي سنة ثمان وخمسمائة وبعث معه ابنه الملك مسعود في جيش كثيف وأمره بجهاد الإفرنج وكتب إلى الأمراء بطاعته فوصل إلى الموصل واجتمعت إليه عساكر النواحي فيهم عماد الدين زنكي بن آق سنقر ونمير صاحب سنجار وسار البرسقي إلى جزيرة ابن عمر فأطاعه نائب مودود بها ثم سار إلى ماردين فأطاعه أبو الغازي صاحبها وبعث معه ابنه أياز فسار إلى الرها فحاصرها شهرين ثم ضاقت الميرة على عسكره ثم رحل إلى شميشاط بعد أن خرب نواحي الرها وسروج وشميشاط وكانت مرعش للإفرنج هي وكسوم ورعيان وكان صاحبها كراسك واتفقت وفاته وملكت زوجته بعده فراسلت البرسقي بالطاعة وبعث إليها رسوله فأكرمته وأرجعته إلى البرسقي بالهدايا والطاعة وفرّ عنها كثير من الإفرنج إلى أنطاكية ثم قبض البرسقي على أياز بن أبي الغازي لاتهامه إياه في الطاعة فسار إليه أبو الغازي في العساكر وهزمه واستنقذ ابنه أياز من أسره كما ترى في أخبار دولة أبي الغازي وبنيه وبعث السلطان يهدده فوصل يده بقطلغتكين صاحب دمشق والفرنج وتحالفوا على التظاهر ورجع أبو الغازي إلى ديار بكر فسار إليه قزجان بن مراجا صاحب حمص وقد تفرّق عنه أصحابه فظفر به وأسره وجاء قطلغتكين في عساكره وبعث الى قزجان في إطلاقه فامتنع وهم بقتله فعاد عنه قطلغتكين الى دمشق وكان قزجان قد بعث الى السلطان بخبره وانتظر من يصل في قتله فأبطأ عليه فأطلق أبا الغازي بعد أن توثق منه بالحلف وأعطاه ابنه أياز رهينة ولما خرج سار إلى حلب وجمع التركمان وحاصر قزجان في طلب ابنه إلى أن جاءت عساكر السلطان.

[مسير العساكر لقتال أبي الغازي وقطلغتكين والجهاد بعدهما]

ولما كان ما ذكرناه من عصيان أبي الغازي وقطلغتكين على السلطان محمد وقوّة الفرنج على المسلمين جهز السلطان جيشا كثيرا مقدمهم الأمير برسق صاحب همدان ومعه الأمير حيّوش بك والأمير كشغرة وعساكر الموصل والجزيرة وأمرهم بقتال أبي الغازي وقطلغتكين فإذا فرغوا منهما ساروا إلى الفرنج فارتجعوا البلاد من أيديهم فساروا لذلك في رمضان من سنة ثمان وعبروا الفرات عند الرّقة وجاءوا إلى حلب وطلبوا من صاحبها لؤلؤ الخادم ومن مقدم العسكر المعروف بشمس الخواص تسليم حلب بكتاب السلطان في ذلك فتعلل عليهم وبعث إلى أبي الغازي وقطلغتكين بالخبر واستنجدهما فسار إليه في ألفين وامتنعت حلب على

<<  <  ج: ص:  >  >>