للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأيه إمساكها رهينة، وجعله في القيود إلى أن يقع الخروج لهم على مدينة سبتة، وكان القائد على هذه الحصّة العلج المدعو المهنّد، وصاحبه الفتى المدعو نصر الله.

وكثر التردّد في القضية إلى أن أبرز القدر توجيه السلطان أبي العبّاس تولاه الله، صحبة فرج بن رضوان بحصّة ثانية، وكان ما كان حسبما تلقيتم من الركبان، هذا ما وسع الوقت من الكلام ثم دعا وختم الكتاب.

وإنما كتبت هذه الأخبار وإن كانت خارجة عن غرض هذا الكتاب المؤلّف لأنّ فيها تحقيقا لهذه الواقعات، وهي مذكورة في أماكنها، فربّما يحتاج الناظر إلى تحقيقها من هذا الموضع.

وبعد قضاء الفريضة رجعت إلى القاهرة محفوفا بستر الله ولطفه، ولقيت السلطان، فتلقّاني أيّده الله بمعهود مبرّته وعنايته وكانت فتنة الناصريّ بعدها سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. والله يعرّفنا عوارف لطفه، ويمدّ علينا ظلّ ستره، ويختم لنا بصالح الأعمال، وهذا آخر ما انتهيت إليه، وقد نجز الغرض مما أردت إيراده في هذا الكتاب، والله الموفّق برحمته للصواب، والهادي إلى حسن المآرب، والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمد وعلى آله والأصحاب والحمد للَّه رب العالمين.

[(ولاية الدروس والخوانق [١]]

أهل هذه الدّولة التركية بمصر والشام معنيّون- على القدم منذ عهد مواليهم ملوك بني أيّوب- بإنشاء المدارس لتدريس العلم، والخوانق لإقامة رسوم الفقراء في التّخلّق بآداب الصّوفيّة السّنّية في مطارحة الأذكار، ونوافل الصّلوات. أخذوا ذلك عمّن قبلهم من الدّول الخلافية، فيختطّون مبانيها ويقفون الأراضي المغلّة للإنفاق منها على طلبة العلم، ومتدرّبي الفقراء. وإن استفضل الرّيع شيئا عن ذلك، جعلوه في أعقابهم خوفا على الذّرّية الضّعاف من العيلة [٢] . واقتدى بسنّتهم في ذلك من تحت أيديهم من أهل الرّئاسة والثّروة، فكثرت لذلك المدارس والخوانق بمدينة


[١] هذا القسم وما يليه. أضفناه إلى طبعتنا هذه من نسخة طبعة بولاق المصرية دار الكتاب اللبناني.
[٢] العيلة (بفتح العين) : الفقر والفاقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>