للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالأعمال التي بيده ثم سار خوارزم شاه لقتال الملحدة فافتتح قلعة لهم قريبة من قزوين وانتقل إلى حصار قلعة الموت من قلاعهم فقتل عليها رئيس الشافعية بالريّ صدر الدين محمد بن الوزان وكان مقدّما عنده ولازمه ثم عاد إلى خوارزم فوثب الملحدة على وزيره نظام الملك مسعود بن علي فقتلوه فجهز ابنه قطب الدين لقتالهم فسار إلى قلعة مر نسيس من قلاعهم فحاصرها حتى سألوه في الصلح على مائة ألف دينار يعطونها فامتنع أوّلا ثم بلغه مرض أبيه فأجابهم وأخذ منهم المال المذكور وعاد والله أعلم.

[وفاة خوارزم شاه]

ثم توفي خوارزم شاه تكش بن البارسلان بن أتسز بن محمد أنوشتكين صاحب خوارزم بعد أن استولى على الكثير من خراسان وعلى الريّ وهمذان وغيرها من بلاد الجبل وكان قد سار من خوارزم إلى نيسابور فمات في طريقه إليها في رمضان سنة ست وتسعين وخمسمائة وكان عند ما اشتدّ مرضه بعث لابنه قطب الدين محمد يخبره بحاله ويستدعيه فوصل بعد موته فبايع له أصحابه بالملك ولقبوه علاء الدين لقب أبيه وحمل شلو أبيه إلى خوارزم فدفنه بالمدرسة التي بناها هنالك وكان تكش عادلا عارفا بالأصول والفقه على مذهب أبي حنيفة ولما توفي ابنه علاء الدين محمد كان ولده الآخر علي شاه بأصبهان فاستدعاه أخوه محمد فسار إليه ونهب أهل أصبهان فخلعه وولاه أخوه على خراسان فقصد نيسابور وبها هندوخان ابن أخيهما ملك شاه منذ ولاه جدّه تكش عليها بعد أبيه ملك شاه وكان هندوخان يخاف عمه محمدا لعداوة بينه وبين أبيه ملك شاه ولما مات جدّه تكش نهب الكثير من خزائنه ولحق بمرو وبلغ وفاة تكش الى غياث الدين ملك غزنة فجلس للعزاء على ما بينهما من العداوة إعظاما لقدره ثم جمع هندوخان جموعا وسار إلى خراسان فبعث علاء الدين محمد بن تكش العساكر لدفاعه مع جنقر التركي فخام هندوخان عن لقائه ولحق بغياث الدين مستنجدا فأكرمه ووعده النصر ودخل جنقر مدينة مرو وبعث بأمّ هندوخان وولده الى خوارزم مكرمين فأرسل غياث الدين صاحب غزنة إلى محمد بن ضربك نائبة بالطالقان أن ينبذ إلى جنقر العهد ففعل وسار من الطالقان إلى مروالروذ فملكها وبعث الى جنقر يأمره بالخطبة في مرو لغياث الدين أو يفارقها فبعث إليه جنقر يتهدّده ظاهرا ويسأله سرّا أن يستأمن له غياث الدين فقوي طمعه في البلاد بذلك وأمر أخاه شهاب الدين بالمسير إلى خراسان والله أعلم

.

<<  <  ج: ص:  >  >>