للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أربعين يوما ورجع إلى مكانه. ومات أنسطانيوش بعد اثنتي عشرة من ولايته لثلاثمائة وثلاثين من ملك ديقلاديانوس.

ولمّا انتهى أبرويز في حصار القسطنطينية نهايته وضيّق عليها وعدموا الأقوات، واجتمع البطارقة بعلوقيا وبعثوا السفن مشحونة بالأقوات مع هرقل أحد بطاركة الروم، ففرحوا به، ومالوا إليه وداخلهم في الملك، وأنّ قوقاص سبب هذه الفتنة، فثاروا عليه وقتلوه وملّكوا هرقل، وذلك لتسعمائة واثنتين وعشرين للإسكندر، فارتحل أبرويز عن القسطنطينية راجعا إلى بلاده، وملك هرقل بعد ذلك إحدى وثلاثين سنة ونصف عند المسبحيّ وابن الراهب، واثنتين وثلاثين عند ابن بطريق.

وكانت ملكته أوّل سنة من الهجرة. وقال هروشيوش: لتسع وسمّاه هرقل بن هرقل بن أنطونيش.

ولما تملّك هرقل بعث أبرويز بالصلح بوسيلة قتلهم موريكش فأجابهم على تقرير الضريبة عليهم فامتنعوا فحاصرهم ست سنين أخرى إلى الثمان التي تقدّمت، وجهدهم الجوع فخادعهم هرقل بتقرير الضريبة على أن يفرج عنهم حتى يجمعوا له الأموال. وضربوا الموعد معه ستة أشهر، ونقض هرقل فخالف كسرى إلى بلاده، واستخلف أخاه قسطنطين على قسطنطينية، وسار في خمسة آلاف من عساكر الروم إلى بلاد فارس فخرّب وقتل وسبى وأخذا بني أبرويز كسرى من مريم بنت موريكش وهما قبّاد وشيرويه. ومرّ بحلوان [١] وشهرزور إلى المدائن ودجلة ورجع إلى أرمينية، ولما قرب من القسطنطينية، وارتحل أبرويز كسرى إلى بلاده فوجدها خرابا وكان ذلك مما أضعف من مملكة الفرس وأوهنها.

وخرج هرقل لتاسعة من ملكه لجمع الأموال، وطلب عامل دمشق منصور بن سرحون فاعتذر بأنه كان يحمل الأموال إلى كسرى، فعاقبه واستخلص منه مائة ألف دينار وأبقاه على عمله. ثم سار إلى بيت المقدس وأهدى إليه اليهود فأمّنهم أوّلا ثم عرّفه الأساقفة والرهبان بما فعلوه في الكنائس، ورآها خرابا وأخبروه بمن قتلوه من النصارى، فأمر هرقل بقتلهم فلم ينج منهم إلّا من اختفى أو أبعد المفرّ إلى الجبال والبراري، وأمر بالكنائس فبنيت.

وفي العاشرة من ملكه قدم أندراسكون بطركا لليعاقبة بإسكندرية فأقام ست سنين


[١] مدينة قديمة في العراق العجمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>