للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتبعوه على كره. ثم عاجلتهم عساكر السلطان وأجهضتهم [١] عن الزاب، فاعتلق فضل بن عليّ به، واستمسك بذيله وصحبه في طريقه إلى الأندلس، وبدا غربته منها إلى أن هلك المستنصر أخوه، هيّأ الله له من أمر الخلافة ما هيأ حسبما ذكرناه.

ولما تمّ أمره واقتعد بتونس كرسيّ خلافته عقد لفضل بن عليّ على الزاب ولأخيه عبد الواحد على بلاد الجريد رعيا لذمّة خدمتهما، وذكرا لإيلافهما في المنزل الخشن وصحبتهما، فقدم واليا على الزاب، ودخل بسكرة واستكان بنو زيان لصولته وانقادوا في مرضاة الدولة إلى أمره فلم ينبسوا [٢] بكلمة في شأنه، واضطلع بتلك الولاية ما شاء الله.

ثم كان شأن الداعي بن أبي عمارة وتلبّسه، ومهلك السلطان أبو إسحاق على يده. ثم ثأر منه السلطان أبو حفص بأخيه واسترجع ما ضاع من ملكهم، وكان يثق بعنايته [٣] ، ويعوّل في أمر الزاب على كفايته. وسيم أعداؤه بنو زيّان أيام ولايته فداخلوا أولاد حريز من لطيف إحدى بطون الأثابج، كانوا نزلوا بقرية باشاش [٤] لضيق المدينة حين عجزوا عن الظعن، وخالطوا أهل البلد في أحوالهم وامتزجوا معهم بالنسب والصهر فأغروهم بفضل بن عليّ أن يكون التقدّم لهم في الفتك به، وتناول الأمر من يده، وأن يخرّبوا بيوتهم من قرية باشاش بأيديهم ليسكنوا إليهم ويطمئنوا إلى ولايتهم حلفا عقدوه على المكر بهم. ولما أوقعوا به بظاهر البلد في بعض أيام ركوبه سنة ثلاث وثمانين وستمائة وتولّوا من أمر الزاب ما كان يتولّاه، تنكر لهم بنو زيّان لحولين من ذلك الحلف، ونابذوهم العهد فخرجوا عن البلد وفقدوا ما لهم بها من قريب [٥] ، وتفرّقوا في بلاد ريغة، واستبدّ بنو زيان بشورى بسكرة والزاب منتقضين عليهم وعلى السلطان، والزواودة قد تغلّبوا عليه وعلى بلاد الحضنة من ورائه نقاوس ومقرة والميلة. وكان منصور بن فضل بن علي عند مهلك أبيه بالحضرة في بعض شئونه. فلمّا هلك أبوه واستبدّ بنو زيان بعده، بثّوا السعايات فيه إلى السلطان بالحضرة فأنجحت، وتقبّض عليه واعتقل أيام السلطان أبي حفص.


[١] أي أبعدتهم عن الزاب.
[٢] وفي نسخة ثانية: فلم ينشبوا ولا معنى لها هنا.
[٣] وفي نسخة ثانية: وكان يثق بغنائه.
[٤] وفي نسخة ثانية: ماشاش.
[٥] وفي نسخة ثانية: وفقدوا المأوى للتمرّس بها من قريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>