للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي بكر بتوزر فبادر إلى مكانه، وقد سكن جأشه [١] واستلحم جميع من تقبّض عليه حاجبه ونادى في الناس بالبراءة من ابن أبي زيد فتبرّءوا منه. وعثر الحرس عليه وعلى أخيه خارجين من أبواب البلد في زي النساء فقادوهما إليه فقتلهما بعد أن مثّل بهما.

واستبدّ السلطان بالجريد ومحا منه آثار المساءة [٢] وعفا عليهما وانتظمه في عمالات السلطان. وأمّا بلد الحامة وهي من عمالة قسطيلية وتعرف بحامة قابس وحامة مطماطة نسبة إلى أهلها الموطنين كانوا بها من البربر، وهم فيما يقال الذين اختطّوها، ففيها الآن ثلاث قبائل من توجر وبني ورتاجن [٣] وهم في العصبية فرقتان: أولاد يوسف ورياستهم في أولاد أبي منيع وأولاد حجاف [٤] ورياستهم في أولاد وشاح، ولا أدري كيف نسب الفرقتين. فأمّا أبو منيع فالحديث في رياستهم في قومهم أنّ جدّهم رجاء بن يوسف كان له ثلاثة من الولد وهم بوشباك وأبو محمد [٥] وملالة وأنّ رياسته بعده كانت لابنه بوشباك، ثم ابنه أبي منيع من بعده، ثم لابنه حسن بن أبي منيع، ثم لابنه محمد بن حسن، ثم لأخيه موسى بن حسن ثم لأخيهما أبي عنّان [٦] إلى أن كان ما نذكر. وأمّا أولاد حجاف فكانت أوّل رياستهم لمحمد بن أحمد بن وشاح، وقبله خاله القاضي عمر بن كلى، وكان العمّال من الحضرة يتعاقبون فيهم إلى أن أسقط السلطان عنهم الخراج والمغارم بأسرها. وكان مقدّمهم لأوّل دولة السلطان أبي بكر من أولاد أبي منيع، وهو موسى بن حسن. وكان المديوني قائد السلطان واليا عليهم، وارتاب بهم بعض الأيام وأحبّوا الثورة به، فدسّ بها إلى السلطان في بعض حركاته، وغزاهم بنفسه ففرّوا، وأدرك سبعة من أولاد يوسف هؤلاء وتقبّض عليهم فقتلوا. ثم رجع الأمير وولّى موسى بن حسن. ولمّا هلك تولّى بعده أخوه أبو عنّان، وطال أمد ولايته عليهم وكان منسوبا إلى الخير والعفاف. وهلك سنة اثنتين


[١] وفي نسخة ثانية: وقد سكنت الهيعة.
[٢] وفي نسخة ثانية: آثار المشيخة.
[٣] كذا في النسخة الباريسية وفي نسخة أخرى: توجن وبني ورياجن.
[٤] كذا في النسخة الباريسية وفي نسخة أخرى: جحاف.
[٥] وفي نسخة ثانية: بوساك ويحمد وملالت.
[٦] كذا في النسخة الباريسية وفي نسخة أخرى: علّان.

<<  <  ج: ص:  >  >>