للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيام بني عثمان [١] ولحق بها عند ما أظلم الجوّ بالفتنة، واستحكمت نفرة أهل الجزائر عن أبي حمو، فأظهر بها الاستبداد واجتمع بها إليه الأوشاب والطغام. ونكره سالم أمير الضاحية أطمعه في الاستيلاء على الجزائر، فداخل في شأنه الملأ من أهل المدينة، وحذّرهم منه أنه يروم الدعوة للسلطان أبي حمّو، فاستشاطوا نفرة وثاروا به، حتى إذا رأى سالم أنه قد أحيط به خلّصه من أيديهم وأخرجه إلى حيّه. وأبلغه [٢] هنالك. وحوّل دعوة الجزائر إلى الأمير أبي زيّان تحت استبداده، حتى إذا كان من أمر بني مرين وحلول السلطان عبد العزيز بتلمسان كما قدّمناه، أقام دعوتهم في الجزائر إلى حين مهلكه ورجوع أبي حمّو إلى تلمسان. وأقبل جيش أبي زيّان إلى تيطري، فأقام سالم هذا دعوته في أحيائه وفي بلد الجزائر، خشية على نفسه من السلطان أبي حمو، لما كان يعتمد عليه في الادالة من أمره بالجزائر بأمر ابن عمّه. ولما كان من خروج أبي زيّان إلى أحياء رياح على يد محمد بن عريف ما قدّمناه. واقتضى سالم عهده من السلطان، وولي سالم على الجزائر، أقام سالم على أمره من الاستبداد بتلك الأعمال واستضافة جبايتها لنفسه، وأوعز السلطان إلى سائر عمّاله باستيفاء جبايتها، فاستراب وبقي في أمره على المداهنة.

وحدثت إثر ذلك فتنة خالد بن عامر، فتربّص دوائرها رجاء أن يكون الغلب له، فيشغل السلطان عنه. ثم بدا له ما لم يحتسب، وكان الغلب للسلطان ولأوليائه. وكان قد حدثت بينه وبين بني عريف عداوة خشي أن يحمل السلطان على النهوض إليه، فبادر إلى الانتقاض على أبي حمو، واستقدم الأمير أبو زيان فقدم عليه وجأجأ بخالد بن عامر من المخالفين معه من العرب، فوصلوا إليه أوّل سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وعقد بينهم حلفا مؤكّدا، وأقام الدعوة للأمير أبي زيّان بالجزائر. ثم زحفوا إلى حصار مليانة وبها حامية السلطان فامتنعت عليهم، ورجعوا إلى الجزائر فهلك خالد بن عامر على فراشه ودفن بها، وولي أمر قومه من بعده المسعود ابن أخيه صغير، ونهض إليهم السلطان أبو حمّو من تلمسان في قومه وأوليائه من العرب، فامتنعوا بجبال حصين وناوشتهم جيوش السلطان القتال بأسافل الجبل فغلبوهم عليها، وانفضّت الناجعة عنهم من الديالم والعطاف وبني عامر، فلحقوا بالقفر.


[١] وفي نسخة ثانية: أيام أبي عنّان.
[٢] وفي نسخة ثانية: واتلفه هنالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>