للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حظ يلمّ بسياج لمّته، أو يقدح ذباله في ظلمته، أو يقدّم حواريه في ملمته [١] . من الأحابش وأمّته. وزمانه روح وراح، ومغدى في النعيم مراح، وخصب صراح، ورنى وجراح [٢] ، وانتخاب واقتراح، وصدر ما به إلا انشراح، ومسرّات يردفها أفراح، وبين قدومك خليع الرسن ممتّعا، والحمد للَّه باليقظة والوسن، محكما في نسك الجنيد أو فتك الحسن، ممتّعا بظرف المعارف، مالئا آلف الصيارف، ماحيا بأنوار البراهين شبه الزخارف، لما اخترت الشباب وإن شاقني زمنه، وأعياني ثمنه، وأجرت سحاب دمعي دمنه. فالحمد للَّه الّذي رفأ حنوّه اغترابي [٣] وملّكني أزمّة آرابي، وغبّطني بمالي وترابي، ومألف أترابي، وقد أغصّني بلذيذ شرابي، ووقع على سطوره المعتبرة إضرابي. وعجّلت هذه مغبطّة بمناخ المطيّة، وملتقى للسعود غير البطيّة، وتهنّي الآمال الوثيرة الوطية، فما شئت من نفوس عاطشة إلى ربّك، متجمّلة بزيّك، عاقلة خطيّ سمهريك [٤] ، ومولى مكارمه، مشيدة لأمثالك، ومضان منالك، وسيصدق الخبر ما هنالك، ويسع فضل مجدك في التخلّف عن الإصحار لا بل اللقاء من وراء البحار والسلام.

ثم أصبحت من الغد قادما على البلد وذلك ثامن ربيع الأول عام أربعة وستين وسبعمائة وقد اهتز السلطان لقدومي، وهيّأ لي المنزل من قصوره بفرشه وما عونه، وأركب خاصّته للقائي تحفّيا وبرّا ومجازاة بالحسنى. ثم دخلت عليه فقابلني بما يناسب ذلك، وخلع عليّ وانصرفت. وخرج الوزير ابن الخطيب فشيّعني إلى مكان نزلي، ثم نظمني في علية أهل مجلسه، واختصّني بالنجاء في خلوته، والمواكبة في ركوبه والمواكلة والمطايبة والمفاكهة في خلوات أنسه، وأقمت عنده، وسفرت عنه سنة خمس وستين وسبعمائة إلى الطاغية ملك قشتالة يومئذ، بطرة بن الهنشة بن أدفونش لإتمام عقد الصلح ما بينه وبين ملوك العدوة بهديّة فاخرة من ثياب الحرير والجياد والمقرّبات بمراكب الذهب الثقيلة، فلقيت الطاغية بإشبيليّة وعاينت آثار سلفي بها، وعاملني من الكرامة بما لا مزيد عليه، وأظهر الاغتباط بمكاني، وعلم أوليّة


[١] وفي نسخة ثانية: ملّته.
[٢] وفي نسخة ثانية: وفصف وصراح، ودقى وجراح.
[٣] وفي نسخة ثانية: الّذي رقى جنون اغترابي.
[٤] وفي نسخة ثانية: عامله خطا مهريك.

<<  <  ج: ص:  >  >>