رجلان فأضجعاه وشقا بطنه، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه، فنجده قائماً ممتقعاً لونه، فاعتنقه أبوه وقال: أي بني، ما شأنك؟ فقال: جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فشقا بطني فاستخرجا منه شيئاً ثم رداه فقال أبوه: لقد خشيت أن يكون قد أصيب، فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف، قالت: فاحتملناه؛ فقالت أمه: ما ردكما به فقد كنتما عليه حريصين؟ فقلنا: إن الله قد أدى عنا وقضينا الذي علينا، وإنا نخشى عليه الأحداث، فقالت: أصدقاني شأنكما، فأخبرناها خبره، فقالت: أخشيتما عليه الشيطان؟ كلا، والله، إني رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام، فدعاه عنكما ".
وأرضعته أيضاً ثويبة مولاة أبي لهب أياماً قبل حليمة بلبن ابن لها يقال له مسروح، وأرضعت قبله حمزة عمه، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، ولما هاجر رسول الله ﷺ كان يبعث إلى ثويبة بصلة وكسوة حتى توفيت منصرفه من خيبر سنة سبع، فسأل عن ابنها مسروح فقيل: توفي قبلها، فقال: هل ترك من قرابة؟ فقيل: لم يبق له أحد.
[ذكر وفاة أمه وجده وكفالة عمه أبي طالب له]
والإسناد عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قدمت آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ برسول الله ﷺ على أخواله بني عدي بن النجار المدينة، ثم رجعت فماتت بالأبواء ورسول الله ﷺ ابن ست سنين، وقيل: ماتت بمكة ودفنت في شعب أبي دب، والأول أصح.
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله ﷺ مع جده عبد المطلب قال: فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله قال: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً له، وكان رسول الله ﷺ يأتي حتى يجلس عليه، فيذهب أعمامه يؤخرونه، فيقول عبد المطلب: دعوا ابني، ويمسح على ظهره، ويقول: أن لابني هذا لشأناً، فتوفي عبد المطلب، والنبي ابن ثمان سنين، وكان قد كف بصره قبل موته.
وكان عبد المطلب أول من خضب بالوسمة، ولما حضره الموت جمع بنيه وأوصالهم برسول الله ﷺ، فاقترع الزبير وأبو طالب أيهما يكفل رسول الله ﷺ، فأصابت القرعة أبا طالب فأخذه إليه، وقيل: بل اختاره رسول الله ﷺ على الزبير، وكان ألطف عميه به، وقيل: