للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقال له: مرج الأخرم، وأبو الورد المتولّى لأمر العسكر وهو صاحب القتال والوقائع، وجّه عبد الله بن علىّ أخاه عبد الصمد بن علىّ فى زهاء عشرة آلاف فارس، فناهضهم أبو الورد ولقيهم بين العسكرين واستحرّ القتل فى الفريقين، وثبت القوم حتّى انهزم [٣٤٢] عبد الصمد ومن معه. وقتل منهم يومئذ ألوف.

وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصمد ومعه حميد بن قحطبة وجماعة من معه من القوّاد، فالتقوا واقتتلوا ثانية بمرج الأخرم قتالا شديدا فانكشف منهم جماعة ممّن كان مع عبد الله، ثمّ ثابوا، وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبة فهزموهم وثبت أبو الورد فى نحو من خمسمائة من أهل بيته وقومه فقتلوا جميعا، وهرب أبو محمّد ومن معه حتّى لحقوا بتدمر.

وآمن عبد الله أهل قنّسرين، وسوّدوا وبايعوا. ثمّ انصرف راجعا إلى أهل دمشق لما كان من تبييضهم عليه وتوثّبهم على أبى غانم. فلمّا دنا من دمشق، هرب الناس وتفرّقوا ولم يكن بينهم وقعة فآمن عبد الله أهلها وبايعوه، ولم يأخذهم بما كان منهم [١] .

وأمّا أبو محمّد فلم يزل متغيّبا، ولحق بأرض الحجاز وبلغ زياد بن عبيد الله الحارثي عامل أبى جعفر على المدينة مكانه الذي تغيّب فيه، فوجّه إليه خيلا فقاتلوه حتّى قتل وأخذوا ابنين له، فبعث بهما إلى أبى جعفر، وهو يومئذ أمير المؤمنين فأمر بتخلية سبيلهما وآمنهما.

وفى هذه السنة بيّض [٢] أهل الجزيرة وخلعوا أبا العبّاس [٣٤٣] ذكر الخبر عن ذلك

كان الناس يظنّون ببيعة المسوّدة أنّها تردّ عليهم سنّة الصدر الأوّل، فلمّا رأوا


[١] . فى آ: بينهم.
[٢] . فى مط: نهض.

<<  <  ج: ص:  >  >>