للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقتتلون حتى غربت الشمس، ثم حتى ذهب هدأة من الليل. ثم رجع هؤلاء ورجع هؤلاء، وأصيب في أسد تلك العشيّة خمسمائة، وكانوا ردءا للناس. وكان عاصم عادية الناس وحاميتهم. فهذا يومها الأوّل وهو يوم أرماث.

[يوم أغواث [١]]

ولما أصبح القوم على تعبئة من غد وقفوا. ووكّل سعد رجالا بنقل الشهداء إلى العذيب، وإسلام الرثيث إلى النساء، يقمن عليهم، والناس ينتظرون بالجملة نقل الرثيث. فلمّا استقلّت بهم الإبل، وتوجّهت بهم نحو العذيب، طلعت بوادي الخيل من الشام، الذين صرفهم عمر بعد دمشق إلى العراق. وكان أبو عبيدة، لما قدم عليه كتاب عمر: أن يصرف أهل العراق أصحاب خالد بن الوليد ولم يذكر خالدا، ضنّ بخالد، واحتبسه عنده، وسرّح الجيش- وهم ستّة آلاف-[٣٥٩] وأمّر عليهم هاشم بن عتبة بن أبى وقّاص، وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو. فعجّله أمامه، فانجذب القعقاع وطوى وتعجّل، فتقدّم على الناس يوم أغواث، وقد عهد إلى أصحابه وهم ألف، أن يتقطّعوا أعشارا: فكلما بلغ عشرة مدى البصر، سرّحوا في آثارهم عشرة. فتقدّم القعقاع أصحابه في عشرة، فأتى الناس، فسلّم عليهم، وبشّرهم بالجنود، وقال:

- «أيها الناس! إنّى قد جئتكم في قوم والله لو كانوا بمكانكم ثمّ أحسّوكم، لحسدوكم بحظوتها، وحالوا أن يظفروا [٢] بها دونكم. فاصنعوا كما أصنع.» فنادى: «من يبارز؟» فسكن الناس، وتذاكروا قول أبى بكر فيه: «لا يهزم جيش فيه مثل هذا.» فخرج إليه ذو الحاجب، فقال له القعقاع:


[١] . أنظر الطبري ٥: ٢٣٠٣.
[٢] . في الطبري: أن يطيروا.

<<  <  ج: ص:  >  >>