للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقصدوا برذعة وملكوها وسبوا أهلها. [١٠٠]

[شرح أخبار الروسية وما آل إليه أمرهم]

هؤلاء أمة عظيمة لهم خلق عظام ولهم بأس شديد لا يعرفون الهزيمة ولا يولّى الرجل منهم حتى يقتل أو يقتل. ومن عادة الواحد منهم أن يحمل آلة السلاح ويعلق على نفسه أكثر آلات الصنّاع من الفاس والمنشار والمطرقة وما أشبهها ويقاتل بالحربة والترس ويتقلد السيف ويعلق عليه عمودا وآلة كالدشنىّ ويقاتلون رجالة لا سيما هؤلاء الواردين.

وذلك انهم ركبوا البحر الذي يلي بلادهم وقطعوه الى نهر عظيم يعرف بالكرّ [١] يحمل من جبال آذربيجان وأرمينية ويصبّ الى البحر وهو نهر برذعة الذي يشبّهونه بدجلة. فلما وصلوا إلى الكرّ توجه إليهم صاحب المرزبان [٢] وخليفته على برذعة وكان معه ثلاثمائة رجل من الديلم ونحو من عددهم صعاليك وأكراد واستنفر العامة فخرج معه من المطوّعة نحو خمسة آلاف رجل لجهاد هؤلاء وكانوا مغترّين لا يعرفون شدتهم وحسبوا أنّهم يجرون مجرى الأرمن والروم.

فلمّا صافّوهم الحرب لم تكن إلّا ساعة حتى حملت الروسية حملة منكرة فهزموا العسكر وولّت المطوّعة بأسرهم وسائر العسكر إلّا الديلم. فإنّهم ثبتوا ساعة فقتلوا كلّهم [١٠١] إلّا من كان بينهم فارسا، واتبعوا الفلّ الى البلد فهرب كل من كان له مركوب بجملة من الجند والرعية وتركوا البلد فنزلته الروسية وملكوه.


[١] . نهر الكرّ أو نهر الروس يمرّ على تفليس وينصبّ بعضه فى بحر الخزر.
[٢] . وفى التكملة هو «المرزبان بن محمد» يعنى ابن محمد بن مسافر (من حواشي مد) .

<<  <  ج: ص:  >  >>