للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحدّثنى الأستاذ الرئيس أبو الفضل ابن العميد- رضى الله عنه- عن هذه الوقعة وأنا أحكى أولا السبب فى ورود ابن قراتكين: [١٨٢]

ذكر السبب فى ورود ابن قراتكين الرىّ

كان ركن الدولة عند وفاة أخيه عماد الدولة بنواحي جرجان وذلك أنّه قصد وشمكير وهزمه وتبعه إلى جالوس [١] فلمّا بلغه وفاة أخيه اضطرب وجزع وعلم أنّ فارس ستضطرب على ابنه فسارع إلى المسير إليها لتوطئة الأمور وانصرف إلى الرىّ فاستخلف بها علىّ بن كامه واتسع خناق أعدائه ببعده عن ممالكه وكلّ حدّث نفسه بأمر.

وكتب ركن الدولة إلى معزّ الدولة بما عزم عليه ومما كان من وفاة أخيهما فكتب معز الدولة إلى وزيره أبى جعفر الصيمري وهو يومئذ منازل لعمران بن شاهين بالبطائح بان يخلّى ما هو بسبيله [٢] ويصير إلى فارس لخدمة ركن الدولة ففعل وسبق وصوله وصول ركن الدولة فحسن موقع ذلك من ركن الدولة.

فلمّا وصل إلى شيراز ابتدأ بزيارة قبر أخيه بباب إصطخر فمشى حافيا حاسرا ومشى أهل عسكره وعسكر فارس على تلك السبيل ولزم المصيبة ثلاثة أيّام إلى أن خاطبه الرؤساء وسألوه أن يرجع إلى المدينة ففعل وأقام ستة أشهر.

وأنفذ نصيبا من تركة عماد الدولة إلى أخيه معزّ الدولة وكان فى جملتها مائة وسبعون غلاما ومائة وقر من السلاح ثمّ ما يجرى مجرى ذلك من


[١] . جالوس: نقطة الجيم غير واضحة فى الأصل. أصله چالوس المعرّب إلى شالوس وجالوس. فى مط: حابنوس، والمثبت فى مد: حالوس. وكلاهما خطأ.
[٢] . فى مط: سبيله.

<<  <  ج: ص:  >  >>