للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حملة واحدة انكشفت عن هزيمتهم وأسر أبو قيس زعيمهم مع جماعة من قوّادهم وأسرع إليه ابراهيم بن مرح، فضرب عنقه لثأر له عنده. وعاد الفلّ إلى الكوفة. وجاء البشير إلى بغداد فأظهرت البشارة بها. [١٦٥]

ذكر ما كان من القرمطيّين بعد قتل أبى قيس صاحبهما

لمّا عاد الفلّ إليهما هزّتهما الحميّة- وللقرامطة نفس أبيّة- فجهّزا جيشا جعلا عليه قائدا من خواصّهما يعرف بابن الجحيش واستكثروا معه من العدّة [١] والعدّة، ووصل الخبر بذلك إلى بغداد فأخرج أبو مزاحم بجكم الحاجب فى طوائف من العسكر وعبر إلى القوم وهم بغربي الجامعين وواقعهم وقعة أجلت عن قتل ابن الجحيش وأسر عدد من قوّادهم وانتهاب معسكرهم وسوادهم ونجا من نجا منهم هاربا إلى الكوفة. فرحل القرمطيان فيمن تخلّف عندهما وولّوا أدبارهم.

ودخل أبو مزاحم الكوفة وقصّ آثارهم حتى بلغ القادسية، فلم يدركهم وعاد إلى الكوفة. وزالت الفتنة وبطل ناموس القرامطة عند ذلك وذهبت الهيبة التي اشرأبّت النفوس منها.

ولكلّ قوم سعادة تجرى إلى أجل معدود وتنتهي إلى أمل محدود ثم تعود إلى نقصان وزوال وتغيّر من حال إلى حال، إلّا سعادة الدين فإنّها إلى نماء، فإذا انفصلت من دار الفناء [١٦٦] اتصلت بدار البقاء.

وفى هذه السنة أفرج عن ورد الرومي ومن معه من الأسرى بسفارة زيار بن شهراكويه.


[١] . والمثبت فى مد: العد.

<<  <  ج: ص:  >  >>