للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوائب من حيث لا يحتسب فقد يأتى الفرج من حيث لا يرتقب.

فأمّا أبو منصور ابن هارون فإنّه وكّل أمر مطالبته الى المعروف بالشابشتى الحاجب فعسفه حتى إنّه انتهى به إلى أن ملأ طستا بالجمر ووضعه على صدره فمات.

[ذكر اتفاق عجيب]

كان أبو منصور ابن هارون يبغض هذا الشابشتى فى أيام نظره ويبعده من بين يديه ويقول:

- «إنّى أكره هذا الرجل كرها لا أعرف سببه.» حتى كان هلاكه على يده وبان أنّ تلك الكراهية لعلة خافية.

[ذكر اغترار بسلامة عاجلة آلت بصاحبها إلى هلاك]

كان سبب سوء رأى شرف الدولة فى نصر بن هارون اغترار نصر بيومه وترك النظر لغده وأنّه كان يضايقه فى أيام عضد الدولة [١٢٣] فى آرابه ويستقصى عليه فى أسبابه، ثم لعداوة كانت بينه وبين أصحابه فهم لا يزالون يوغرون صدره عليه ويقبحون أثره لديه.

ومن سوء التدبير التقصير بأهل بيت الملك فكم قد حرّ [١] ذلك من وبال! ولم يكن سبب هلاك محمد بن عبد الملك الزيات الوزير على يد المتوكل على الله إلّا ما سبق من تقصيره فى أيام أخيه الواثق بالله والخبر مشهور [٢] .


[١] . فى مد: حرّ.
[٢] . انظر الطبري ١١: ١٣٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>