للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخبر خروج ابن السرىّ إليه، فحمل عبد الله رجاله على البغال على كلّ بغل رجلين بآلاتهما وجنبوا الخيل وأسرعوا السير حتّى لحقوا القائد وابن السرى وأصحابه، فلم يكن من أصحاب عبد الله إلّا حملة واحدة حتّى انهزم ابن السرىّ وأصحابه وتساقطت عامّة أصحاب ابن السرىّ فى الخندق. فمن هلك منهم بسقوط بعضهم على بعض فى الخندق أكثر ممّن قتله الجند. وانهزم ابن السرى فدخل الفسطاط وأغلق على نفسه وأصحابه ومن فيها الباب وحاصره عبد الله بن طاهر، فلم يعاوده ابن السرىّ الحرب حتّى خرج إليه فى الأمان.

فحكى ابن ذى القلمين قال: بعث ابن السرىّ إلى عبد الله بن طاهر لمّا ورد مصر، ومانعه من دخولها بألف وصيف ووصيفة، مع كلّ واحد منهم ألف دينار فى كيس حرير، وبعث بهم إليه ليلا. قال: فردّهم عليه عبد الله وكتب إليه:

- «لو قبلت هديّتك نهارا لقبلتها ليلا- بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ٢٧: ٣٦- ٣٧.» [١] قال: فحينئذ طلب الأمان وخرج إليه.

[خلع أهل قم السلطان وما كان من عاقبته]

وفى هذه السنة خلع أهل قم [٢] السلطان ومنعوا الخراج. [١٨٤] ذكر سبب ذلك كان المأمون وقت اجتيازه بالرىّ حطّ عن أهلها من الخراج على ما


[١] . س ٢٧ النمل: ٣٦.
[٢] . لا شدّة على الميم فى هذا الاسم فى كل المواطن من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>