للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر مكيدة جرت فى هذه الحرب واجتماع من سبكتكين وأبى تغلب على بختيار وحيلة بينهما لم يتمّمها سبكتكين وضيع فرصته فيها

كانت الموافقة فى السرّ تجرى بين أبى تغلب وسبكتكين على الموادعة واظهار الخلاف إلى أن يتمكّن سبكتكين من القبض على الخليفة ووالدة بختيار وحرمه ومحمد بن بقيّة وإظهار العصيان عند ذلك ثم يعود إلى بغداد ويعود أبو تغلب إلى الموصل قاصدا بختيار وهو فى عدد قليل فيتمكن منه ويقلب دولته سريعا. ففكّر سبكتكين فى سوء السمعة ولم يقدم على حرم مولاه وعلى الخليفة وخاف عاقبة ذلك.

وبادر محمد بن بقية من بغداد إلى سبكتكين فاجتمع معه وحضرهما رسل أبى تغلب وتقرر الصلح على المبلغ الاول وزيادة ألف كرّ من الحنطة فى كل سنة وعلى أن يطلق أبو تغلب لبختيار ثلاثة آلاف كرّ حنطة عوضا عن مؤونة سفره.

وانكفأ أبو تغلب إلى الموصل قاصدا بختيار وهو فى خفّ [١] من عسكره فأيقن الناس أنّ أبا تغلب لم يقدم على القرب من سبكتكين إلّا على ثقة من أنّه لا يحاربه وأنّ ذاك الطراد الذي وقع بين أوائل العسكرين إنّما كان [٢] تمويها.

ودخل سبكتكين وجميع [٤٠٤] العسكر بغداد وأسلم بختيار وقامت القيامة على محمد بن بقية من ذلك وطالب سبكتكين بمعاودة المسير واللحاق بصاحبه بختيار فتثاقل عن ذلك واحتجّ بأنّ الرجال لا يستجيبون


[١] . الخفّ: الجماعة القليلة.
[٢] . فى مط: هو. بدل «كان» .

<<  <  ج: ص:  >  >>