للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلمّا قرب من عسكرهم جعل أصحابه أرباعا. ثمّ قال:

- «أطيفوا بعسكرهم، فإذا سمعتم تكبيرنا فكبّروا.» وأقبل وقدّم حمرا بين يديه ومشوا خلفه. فلمّا رءاهم أصحاب الأرصاد قالوا:

- «من أنتم؟» قالوا:

- «عابروا سبيل.» فقال لهم صاحب الرصد:

- «جوزوا.» فلمّا جازوا الرصد تفرّقوا وأطافوا بالعسكر وكبّروا، فلم يشعر الترك إلّا بوقع السيوف. فثاروا، وأقبل بعضهم يقتل بعضا. ثمّ ولّوا وحووا عسكرهم وأصابوا سلاحا ومالا، وأصبح الخزاعىّ [١] وأصحابه وقد كسرهم ذلك وخافوا مثلها من البيات، فتحرّزوا.

[ذكر مكيدة لعمرو بن خالد]

فقال عمرو بن خالد لموسى:

- «إنّك لا تظفر إلّا بمكيدة، وأرى لهم أمدادا فهم يكثرون. فتناولني بضرب فلعلّى أصيب من صاحبهم فرصة فأقتله ويتفرّق عنك هؤلاء الجمع.» فقال له:

- «تتعجّل الضرب، ثمّ تتعرض للقتل.» قال:

- «أمّا القتل فأنا متعرّض له فى كلّ يوم، وأمّا الضرب فما أيسره فى جنب ما أريد.» فتناوله بالضرب، ضربه [٤٥٥] خمسين سوطا، فخرج من عسكره موسى،


[١] . الخزاعي: كذا فى الأصل وما فى مط: الحراحى. وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>